فهرس الكتاب
ومحل عقد الإِجارة عِنْدنا المنافعُ، وهو قول مالك وأَحمد وأَكثر أَصحاب الشافعي. وقال بعضُ أَصْحابه: العين، لأَنها الموجودة، والعقد يضاف إِليها.
ولنا أَن المعقودَ عليه هو المُسْتَوْفَى بالعقد، وذلك المنافع لا الأَعيان، وإِضافة العَقْد إِلَى العَيْن لأَنَّهَا مَحْلُّ المنفعة. وعند مالك وهو مذهب الشافعي وأَحْمَد يجعل المنافع المعدومة موجودةً حُكْمًَا ضرورةَ تصحيح العَقْد. ومِنْ فروع كون المنافع كالأَعْيَان عند مالك والشافعي، وعدمه عندنا: أَنه لو آجَرَ ما استأجره بأَكْثَر مِمَّا استأجر يتصدَّقُ بالفَضْل عندنا إِنْ اتحد الجِنْس في الأُجْرَتَيْن، لأَنَّه رِبْح ما لم يُضْمن فيملكه خبيثًا فيؤمر بالتصدقِ به. وعندهما يَطِيب له، لأَنه لما قبض العين دخلت المنفعة في مِلْكه، فيملك بدَلها بالغًا ما بَلَغ.
(ويُعْلَمُ النَّفْعُ بِذِكْرِ المُدَّةِ) أَي بيانها (وإِنْ طَالَتْ) على المذهب، لأَن المدة إِذَا كانت معلومةً كَان قَدْرُ المنفعة معلومًا إِذَا كانت المنفعة لا تتفاوت، كالدُّور للسُّكْنَى، والأَرَاضي للزراعة (لَكِنْ في الوقْفِ) الذي لم يشترط الواقف مدة الإِجَارة (لا تَصِحُّ) المدة الطويلة عند مشايخ بَلْخ، كَيْلاَ يدّعي المستأجر المِلك والمدة الطويلة (فوق ثلاث سِنِيْن) وهو المختار. وقيل: تصح ولكْن يرفع إِلى الحاكمِ حتى يُبْطلها، وبه يُفْتي الفقيه أبو الليث. والحيلة في تصحيح أَكثر من ثلاث سنين أَنْ تُرفع إِلى حاكمٍ يصححها. وإمَّا لو شرَط الواقف مدة اتُّبِع شرطُهُ طَالَتِ المدة أَو قصرت.
(وبِذِكْر العَمَلِ) أَي ويُعْلَم النفع بِذِكْر العمل تَارةً (كَصَبْغِ ثَوْبٍ) أَحمر أَو أَصفر، أَو خياطة قَباء أَو نحوه، أَو حَمْل قَدْر معلومٍ مسافةً معلومةً، إِذَا بَيَّنَ الثوب، ولونَ الصبغ وقَدْرَهِ، وجنس الخياطة، والمحمول، إِذْ بذلك تصير المنفعةُ معلومةً.