فهرس الكتاب
(وبِإِشَارَة) تارةً (كَنَقْل هذا) الطعام (إلى ثَمَّةَ) أَي ذلك المقام، لأَنه إِذَا رأَى ما ينقله وعلِم الموضع الذي ينقل إِليه، كانت المنفعة معلومةً فيصح العقد.
(فصل متى تجب الأُجرة)
(ولا تَجِبُ الأُجْرَةُ) أَي لا تملك (بالعَقْدِ) سواءٍ كانت عَيْنًَا أَوْ دَيْنًَا، كذا ذكر محمد في: «الجامع» . وذكر في الإِجَارة: إِنْ كانت عينًا لا تملك بالعقد، وإِنْ كانت دَيْنًا تملك به، وتكون بمنزلةِ الدَّيْن المؤجل. وعامَّة المشايخ على ما في «الجامع» . وقال الشافعي وأَحمد: تملك بنفس العقد، ويجب تسليمها عند تسليم الدَّار والدَّابَّة إِلى المستأجر (بَل) تملك الأُجْرة (بِتَعْجِيْلِهَا) أَي بتقديمها ودفعها إِليه، (أَو بشَرْطِهِ) أَي بشَرط تعجيلها في العقد (أَو باسْتِيفَاءِ النَّفْعِ) تحقيقًا للتسوية، (أَو التَّمَكُّن مِنْه) أَي مِن استيفاء النفع إِقامةً للتمكن مِنْ الشيء مُقَام ذلك الشيءِ.
(فَتَجِبُ) الأُجرة (لِدَارٍ قُبِضَتْ ولَمْ يَسْكُنْهَا) لأَنَّ تسليم عين المنفعة لَمَّا لم يُمْكن، أُقِيْم تَسليمُ محلِّهَا مُقَامهَا، إذ التَّمَكُنُ مِن الانتفاع يَثْبُت به.
(وتَسْقُطُ) الأُجْرة (بالغَصْبِ) من المستأجر (بَقَدْرِ(فَوْتِ) تَمَكُّنهِ) حتى إِنْ فَات تمكُّنُهُ في جميع المدة سقطت جميع الأُجْرة، وإِنْ فات في بعضها سقَط بحسابه، لأَن تسليم المحل إِنَّمَا أُقيم مُقام تسليم المنفعة للتمكن من الانتفاع، فإِذَا فات التمكن فَات التسليم وانفسخ العَقْد بقدر ذلك الفوات وسقَطَ مِن الأُجْرَة بقَدْره، ذكَره صاحب «الهداية» .