فهرس الكتاب
وذكر الفضلي والقاضي فخر الدين في «الفَتَاوى» : أَنَّ الإِجارة لا تَنْفسخ، ولكن تسقط الأُجْرة ما دامت في يد الغاصِب، وكذا إِذَا غرِقت الأَرْضُ قبل زَرْعها. وإِنْ اصْطَلَمَتْهُ آفَةٌ سماويةٌ لزِمه الأَجرُ تامًّا في رواية محمد، لأَنه زرعها. وقيل: يلزمه أَجر ما مضى من المدة فقط. وبه يُفْتى إِن لم يتمكن من زرع مِثْله في الضرر ثانيًا. ذكره قاضيخان، وبه قال شيخ الإِسلام المعروف بخَواهِر زاده.
(وللمُؤْجِرِ طَلَبُ الأُجْرَةِ للدَّارِ والأَرْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ) لأَنه منفعةٌ مقصودةٌ، إِلاَّ أَنْ يبيِّن وقتَ الاستحقاق في العقدِ فيكون بمنزلةِ التأجيل، (و) له طَلَبُ الأَجر (للدَّابَّةِ لِكُلِّ مَرْحَلةٍ) لأَنها سيرٌ مقصود، (و) (له) طَلَبُ الأَجْر (للقِصَارة والخِيَاطَةِ إِذَا تَمَّتْ) لأَن العمل في البعض غيرُ مُنْتَفَعٍ به فلا يستوجِب به أَجْرًا. وقال أبو حنيفة ـ أَوْلًا ـ وهو قول زُفَرَ: لا يجِب شيءٌ من الأُجرة إلاَّ بعد استيفاء جميع المنفعة، سواء كان العقد على المُدَّة، كما في إِجَارة الدَّار والأَرْض، أَو على قَطْع المسافة، كما في كَرْي الدابة إِلى مكة، أَو على العمل، كما في القِصَارة والخياطة والصِّبَاغة.