الصفحة 1499 من 2344

(ولا غُرْمَ فِيْهِمَا) أَي في حالتي الاحتراق بعدَ الإِخراج وقبْلَه على الأَجير، لأَنه لم توجد منه جناية، وهذا عند أَبي حنيفة. وعندهما: على الأَجير الغُرْم، لأَنه أَجِير مشترك، والعين في يده مضمونةٌ عندهما. هكذا حكى القُدُورِي الخلاف في شرحه. وفي «شَرْح الوافي» : ولا ضمان عليه بالهلاك عند الكلِّ: أَمَّا عند أَبي حنيفةَ فلأَنَّه لم يَهْلِك مِن عمله، وأَمَّا عندهما فلأَنه هلَك بعد التسليم.

(و) للمُؤجِر طلب الأَجر (للطَّبْخِ) للوليمة (بَعْدَ الغَرْفِ) أَي إِخْراج المَرَقة من القِدْر إِلى القِصَاع. قيدنا «بالوليمة» ، لأَنه لو استأجره لِطَبْخ قِدْرٍ خاصَ بعينه لا يكون الغرف عليه، وكذا في المحيط والإِيضاح. والأَصل في ذلك العرف.

(و) للمُؤَجِر طلب الأَجر (لِضَرْبِ اللَّبِنِ) بكسر الموحدة (بَعْدَ إِقَامَتِه) أَي تَسْويته عند أَبي حنيفة، وبعد تشريجه ـ أي جعل بعضه على بعض ـ عندهما، لأنَّ تشريجه من تمام عمله إِذْ لا يُؤمَن الفساد قبله، ولأَنه هو الذي يتولاه عادةً، والمعتاد كالمشروط. ولأَبي حنيفة أَن العمل قد تَمَّ بالإِقامة، والتشريج عمل زائدٌ، كالنقل إِلى موضع العمارة. وثمرة الخلاف تظهر فيما إِذَا فسَد بمطر ونحوه بعدما أَقامه: فعنده يجب الأَجْر، وعندهما لا يجب إِلاَّ إِذَا كان شَرَّجه.

(ويَحْبِسُ العَيْنَ للأَجْرِ مَنْ خَلَطَ مِلْكَهُ بِهَا) أَي بالعين (كالصَّبَّاغ) ومَنْ له أَثر فيها، كالقَصَّار، لأَن المعقود عليه وصْفٌ قائمٌ في الثوب، فله حقُّ الحَبْس لاستيفاء بدله، كما في البيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت