الصفحة 1501 من 2344

(وحَامِلُ كِتَابٍ) مبتدأ مضاف (أَوْ زادٍ إِلى زَيْدٍ بأَجْرٍ) الجارَّان متعلقان بـ: «حَامل» (إِنْ رَدَّهُ) أي الكتاب، أَو الزاد (لِمَوْتِهِ) أَي لأَجْل موت زيدٍ (لا شَيءَ لَهُ) جواب الشرط، والشرط وجوابه خبرُ المبتدأ. والمعنى: أَنَّ مَنِ استأجر رجلًا ليذهب بطعامٍ إِلى فلان بالبصرة، فذهب إِليها فوجده ميتًا، أَوْ لَمْ يجِده، أَو وجده ولم يدفع إِليه شيئًا بل ردّ به، فلا أَجْر له. وعند زُفَر له الأَجْر، لأَنه بمقابلة الحَمْل للبصرة وقد وَفَّى به وَجَنَى بِرَدِّه، فلا يسقط بجنايتِهِ حَقّه من أُجْرَته. ولهم أَنّ المعقود عليه هنا هو نَقْل الطعام إِلى البصرة، وقد نقضه بِرَدِّهِ.

ومَنِ استأجر رجلًا ليذهب بكتابه إِلى فلانٍ بالبصرة ويجيء بجوابه، فذهب فوجده ميتًا فَرَدَّ الكتاب فلا أَجر له، وهذا عند أَبي حنيفة وأَبي يوسف. وقال محمد: له أَجر الذهاب، وهو قول مالك والشافعيّ. وذكر الفقيه أَبو اللَّيث قول أَبي يوسف مع قول محمد. لمحمد أَنه أَوْفَى بعض المعقود عليه دون البعض، فيستحق الأَجْر بِقَدْر ما أَوفى. ولهما أَنَّ الأَجْر مقابَلٌ بِنَقْل الكتاب إِذ هو أَمْرٌ مقصودٌ بين الناس، أَو وسيلةٌ إِلى المقصود ـ وهو العلم بما فيه ـ فإِذا رَدَّه فَقد نقضه فيسقط الأَجْر. وأَما لو وجده غائبًا فترك الكتاب هناك لِيُوْصَل إِليه، فله أَجْرُ الذَّهاب إِجْماعًا، لأنه أَتى بما في وُسْعِه. وفي «المحيط» : وكذا لو استأجر رسولًا ليبلِّغَ رسالته إِلى فلانٍ ببغداد، فلم يجد فلانًا وعاد، فله الأَجر لِقَطْع المسافة، لأَنه الذي في وُسِعه لا الإِسماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت