فهرس الكتاب
(لا اسْتِئْجَارُ أَرْضٍ) أَي لا يَصِحُّ استئجارُ أَرْضٍ (حَتَّى يُسَمِّيَ ما يُزْرَعُ) فيها، لأَنَّهَا تُسْتَأجر للزراعة وغيرها، وما يُزْرَع فيها متفاوتٌ في الضرر، فلا بدَّ من التعيين لئلا تَقَعَ المنازعةُ، (أَوْ) يُسَمِّي (مَا يَعُمُّهُ) أَي يَعُمّ ما يزرع في الأَرض، بأَنْ يَذْكر أَنه يزرع ما يشاء فيها، لأَنه إِذا سَمَّى ما يعُمه ارتفعت الجهالة المُفْضِية إِلى المنازعة (وَ) حتى (تَكُوْنَ الأَرْضُ خَالِيَةً عَنِ الزِّرَاعَةِ) لأَنها لو كانت مشغولةً بها لم يكن المعقود عليه مقدورَ الاستيفاء منها. (فإِنِ استَأجَرَهَا) أَي الأَرْضَ (للبِنَاءِ، أَو الغَرْسِ صَحَّ) لأَنَّ ذلك منفعةٌ تُقْصَد مِنْ الأَرْضِ، فكان كاستئجارها للزراعة.
(وإِذَا انْقَضَتِ المُدَّةُ) أَي مُدَّة الإجارة (سَلَّمَهَا) أَي يلزم المستأجِر أَنْ يُسَلِّم الأَرْض إِلى مالِكِهَا (( فَارِغَةً) مِنَ البِنَاء والغَرْس بِأَنْ يُجبر على قَلْعِهِ، لأَن تقدير المدة في الإِجارة يقتضي التفريغ عند انقضائها، وليس للبناء والغرس مدةٌ معلومةٌ ينتهيان إِليها، فيكون كاشتراط القَلْع عند انقضاء المدة عُرْفًَا ودلالةً، بخلاف ما لو انقضت مدةُ الإِجارة وفي الأَرض زرع لم يدرك حيثُ يترك بأَجْر المِثْل في يدهِ إِلى أَنْ يستحصدَه، لأَنَّ لِبُلوغ الزَّرْع غَايَةً معلومةً فكان في التأَخِيْر بأجْر المِثْل مراعاة للحَقَّيْن.