الصفحة 1507 من 2344

فإِن قيل: عند اختلاف النَّوع؟ إِنْ لَم يفسد لهذا المعنى يفسد لمعنًى آخَر، وهو أَنَّ بَيع الدين بالدَّين حرامٌ للنَّهْي عن الكَالِىء بالكَالِىء. قيل: الذي تصحَبه الباء هو المعقود عليه، وأُقيم المحل مُقام المنفعة وهي عين، فيصير الآخر بمنزلة الثمن، فلا يكون غير العين بغير العين، بل يكون عينًا بدين، فذلك جائز.

(فيَجِبُ أَجْرُ المِثْل لا يُزَادُ عَلَى المُسَمَّى) وقال مالك وَزُفَر والشافعي وأَحمد: في الإِجارة الفاسدة يَجِب أَجْرُ المِثْل بَالغًا ما بلغ إِلا إِذا لم يُسَمَّ الأجر أَو جهل كله، كَتَسْمية ثوبٍ ما، أَو بعضه كتسمية مئة دِرْهَم، أَو ثوب ما فحينئذٍ يَجِب الأَجْرُ بالِغًَا ما بلغ. ولو استأجر حِمارًا إِلى مَكَّةَ ولم يُسَمِّ ما يَحْمِله عليه، فحمل الحَمل المعتاد وبلغها، وجب المسمى لا أَجْرُ المِثل كما قال زُفَر.

(وصَحَّ إِجَارَةُ دارٍ كُلَّ شَهُرٍ بكذا، بلا بَيَانِ المُدَّةِ في) شهرٍ (وَاحِدٍ) لِتَعذُّرِ العمل بالعموم (فَقَط) أَي ولا يصح في غير الشهر إِلاَّ أَن يُسَمِّي جملة معلومةً من الشهور، فيصح فيها للعِلم بالمدة، وبه قال الشافعي في «الإملاء» وأَحمد، واختاره الإِصطَخري. وإِذا (تَمَّ) الشهر كان لكلِ واحدٍ منهما فَسْخ، الإِجارة ـ لانتهاء العقد الصحيح ـ من غير محضَر صاحبه على قول أَبي يوسف، وبمحضره على قول أَبي حنيفة ومحمد. وقيل: لا تُفسخ إِلاَّ بِمَحْضر صاحبه بالاتفاق. وقال الشافعيّ في الأَصح الإِجارة باطلةٌ، لأَن المدة مجهولةٌ. وقال مالك: الإِجارة صحيحةٌ، وكلما مَضَى شَهْرٌ استُحقّ الأَجر، لأَن المنافع مقدَّرةٌ بتقدير الأَجر فلا يحتاج إِلى ذِكْر المدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت