فهرس الكتاب
(و) صحت أَيضًا (في كُلِّ شَهْرٍ يَسْكُنُ في أَوَّلِهِ) ولم يكن للمُؤجِر أَن يُخْرجه إِلى أَنْ ينقضي إِلاَّ بِعُذْر، وبه قال أَحمد، لأَنه بهذَا (القَدْر) من السُكْنَى صار معلومًا فيتم العقد فيه فكان كالبيع بالمُعَاطَاة. والمراد بأَوَّل الشهر أَوَّله عُرْفًَا، وهو الليلة الأُولى من الشهر ويومُها، وهو ظاهر الرواية، وبه يُفْتَى.
(وإِنْ سَمَّى أَوَّل المُدَّة فَذَاكَ) أَي فما سَمَّى أَوَّلَهَا (وإِلاَّ) أَي وإِنْ لَم يُسَمِّ أَوَّل المدة (فَوَقْتُ العَقْدِ) هو أَوَّلُهَا، لأَن الأَوقات لما تَسَاوَتْ بالنسبةِ إِلى ذلك العقد تَعَيَّنَ الزمان الذي يَعْقُبه، (فَإِنْ كَانَ) العقد (حِيْنَ يَهِلُّ) أَي يُبْصَرُ الهلال بصيغة المجهول، والمراد اليوم الأَول من الشهر (اعتبر الأَهِلَّة) في شهور السنة كلها، لأَنها هي الأَصل في الشهور. قال تعالى: {يَسْأَلُونك عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِي مَوَاقِيْتُ لِلنَّاسِ} ، (وإِلاَّ) أَي وإِنْ لم يكن العقد حين يهل بأَنْ كان في أَثناء الشهر (فالأَيَّامُ) أَي فالمعتبر في شُهور السنة كلّها الأَيام، وهذا عند أَبي حنيفة، وهو روايةٌ عن أَبي يوسف، وقول للشافعي ، ورواية عن أَحمد.
وعن محمدٍ وهو روايةٌ عن أَبي يوسف وقول للشافعيّ ورِوَايةٌ عن أَحمد، الشهر الأَول بالأَيام ويُكْمَل من الشهر الأَخِيْر والباقي بالأَهِلة، لأَن الأَصْل في اعتبار الشهور الأَهلة، والأَيام يصار إِليها ضرورة، أَلا ترى إِلى قوله عليه الصلاة والسلام: «صُومُوا لِرُؤيتِهِ، وأَفْطِرُوا لِرُؤيتِهِ، فإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان» ، والضرورةُ في الأَول من الشهور، فَيُكْمَل من أَيام الشهر الأَخِير ويعتبر فيما بينهما بالأَصْل.