الصفحة 1509 من 2344

ولأَبي حنيفة أَنه لما وجب تتميم الأَول بالأَيامِ قبل ابتداء الثاني، وجب تتميمه من الثاني لأَنَّه متصل به، فابْتُدِىء الثاني بالأَيام ضرورةً، وهكذا إِلى آخِرِ المدة (كالعِدَّةِ) أَي كما يُعْتَبر في العدة إِذا كانت بالشهور: الأَهِلة إِذا كان ابتداءُ العدة حين يهل الهِلاَلُ، والأَيام إِذَا كان ابتداؤها في أَثناء الشَّهر.

(و) صح (إِجارَةُ الحَمَّامِ والحَجَّام) أَما الحَمَّام فلتَعَارُفِ الناس، وقد رَوَى الحاكم في «مُسْتَدْرَكِهِ» عن عبد الله بن مسعود أَنه قال: «ما رآه المُسْلِمُون حَسنًَا فهو عند الله حسن» . وما فيها من الجهالة ساقطٌ لمكان الضرورة. وأَما الحَجَّام فمنع أَحمدُ إِجارَتَه، لما أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عن رافع بن خَدِيْج أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كَسْبُ الحَجَّام خَبِيْثٌ» .

ولنا ما رَوى الشيخان عن ابن عباس: أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم احتجم وأَعطى الحَجَّامَ أَجْرَه. زاد البخاري في لفظ: ولو كانَ حَرَامًَا لم يُعْطِهِ. وفي لفظٍ: لو عَلِم كَرَاهَتَهُ لم يُعْطِهِ. ولِمُسْلِم: ولو كان سُحْتًَا لم يُعْطِهِ. وذلك أَنَّه كما لا يَحِل لأَحدٍ أَكْلُ الحرامِ لا يَحِل له دَفْعُهُ إِلى غَيْرِهِ ليأَكله. وكره كَسْبَه عثمانُ وأَبو هريرة والحسن والنَّخَعِي لما روينا، (ولِمَا) في «مُسند» أَحمد: أَن مُحَيِّصة سأَل النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن كَسْبِ الحَجَّام له، فنهاه، فلم يزل يُكَلِّمه حتى قال: «اعلفه نَاضِحك، وأَطْعِمه رقيقك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت