الصفحة 1510 من 2344

(و) صح إِجارة (الظِّئْرِ) أَي المُرْضِع (بِأَجْرٍ مُعَيَّنٍ) والقياس أَنه لا يصح كإِجارة البقرة أَو الشاة لِشُرْبِ لبنها، وإِجارة البُسْتان ليأكل ثمرَهُ، إِلاَّ أَنها صحت لقوله تعالى: {فإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوْهُنَّ أُجُورَهُنَّ} والمرادُ بعد الطلاق، ولأَنَّ ذلك كان قبل النبي صلى الله عليه وسلم فأَقَّرَّهم عليه. ولإِجماع الأُمة على ذلك، (وبِطَعَامِهَا وكِسْوَتِهَا) ولها الوسط، وهذا عند أَبي حنيفةَ ومالك وأَحمد.

وقال أَبو يوسف ومحمد: لا يجوز. وبه قال الشافعيُّ، لجهالة الأُجْرة.

(ولِلْزَّوْجِ) أَي زوج الظئر (وَطْؤُهَا) وهو قول الشافعي وأَحمد. وقال مالك: ليس له ذلك إِلاَّ برضاء المستأجِر، لأَنه قد ينقص اللبن، وقد يقطعها بالحَبَل. ولنا أَنَّ الوطىءَ حَقُّ الزوج قبل عقد الإِجارة، فلا يتمكن المستأجِر من إِسْقاطه، ولا يسقط لأَمْر مشكوكٍ فيه. (لا في بَيْتٍ المُسْتأجِر) أَي ليس لزوج الظِئْر وطؤها في بيت المستأجِر، لأَن بيته حقه، فليس للزوج فعل ذلك فيه إِلاَّ بإِذنه.

(وله) أَي لزوج الظئر سواء كان ممن يَشِينُه أَنْ تكون امرأَته ظِئْرًا أَو لا (في نِكَاح ظَاهِرٍ) أَي معلوم من غير إِقْرار (فَسْخُهَا) أَي فسخ الإِجارة (إِنْ لَمْ يَأذَن) أَي الزوج (لها) أَي للظئر في الإِجارة، لأَن الإِرْضاع يُنْقِص من جمالها وفي ذلك إِضْرارٌ به، فله أَنْ يمنعها منه كما يمنعها من التطوعات، (لا إِنْ أَقَرَّتْ) الظئر (بِنِكَاحِهِ) لأَن عقد الإِجارة قد لَزِمها، وقولها غير مقبول في حق المستأجِر.

(ولأَهْلِ الصَّبِيِّ) أَي أَوليائه (فَسْخُهَا) أَي الإِجارة (إِن مَرِضَتْ) الظئر (أَوْ حَبِلَتْ) لأَنَّ لبن المريض والحامل يضر الصغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت