الصفحة 1512 من 2344

وقال مالك، والشافعيّ، وأَحمد في روايةٍ: تصح في كل ما لا يتعين على الأَجير فعله، كالاستئجار لبناء المسجد، حتى لو تَعيَّن الإِفتاء أَو الإِمامة على واحدٍ لا تصح إِجارته، لأَنه عليه الصَّلاة والسَّلام زَوَّج رجلًا بما معه من القرآن. وإِذا جاز تعليم القرآن عِوضًا في بابِ النكاح، جاز في باب الإِجارة. ولأَنَّ أَبا سعيد الخُدْرِي رَقَى بفاتحة الكتاب وأَخَذ قَطِيعًا من الغنم، واقتسمه هو وأَصحابُهُ بِأَمْر النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَحَقَّ ما أَخَذْتُم عليه أَجْرًَا كتابُ الله» . ولأَنه يجوز أَخْذُ الرِّزق (عليه) من بيت المال، فيجوز الأَجْر عليه فإِنه بمعناه، ولأَنه قد يحتاج إِلى الاستنابة في الحج عَمَّن وجب عليه وَعَجَز عن فِعْله ولا يوجد مُتَبَرِّعٌ به.

ولنا ما رَوَى أَحمد وإِسحاق بن رَاهُويه، وابن أَبي شَيْبَة، وعبد الرزاق من حديث عبد الرحمن بن شِبْل قال: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقْرَؤا القرآنَ ولا تأَكلوا به، ولا تَجْفُوا عنه، ولا تَغْلُوا فيه، ولا تَسْتَكْثِرُوا به» . وما رَوَى أَبو داودِ وابنُ ماجه عن عُبادة بن الصَّامت قال: عَلَّمْتُ ناسًا من أَهل الصُّفَّةِ القرآن وأَهْدَى إِليَّ رَجُلٌ منهم قوسًا. فقلت: لَيْسَت بِمَالٍ، وأَرْمِي بِهَا في سَبِيْلِ الله. فسأَلتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «إِنْ أَردت أَن يُطوِّقَكَ اللَّهُ طَوْقًَا مِن نارٍ فاقْبَلْها» . وفي رواية: فَقُلْتُ: ما تَرَى فيها يا رسولَ الله؟ فقال: «جمرة بين كتفيك تقلّدتَها أَو تعلقتَها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت