الصفحة 1513 من 2344

وَرَوَى أَصحابِ «السُّنن الأَربعة» بِطُرُق مختلفة، فَلَفْظ أَبي داود والنَّسائي عن عثمان ابن أَبي العاص قال: قلت: يا رسولَ الله، اجعلني إِمَامَ قومي، قال: أَنْتَ إِمَامُهُمْ، واتَّخِذ مُؤذِّنًَا لا يأَخذُ على أَذَانِهِ أَجْرًَا». وروى الترمذي في «جامعه» مُسْنَدًا إِلى الحسن، عن عثمان بن أَبي العاص قال: إِنَّ آخِرَ ما عَهِدَ إِليَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم «أَن اتَّخِذ مُؤذِّنَا لا يأَخذُ على أَذَانِهِ أَجْرًَا» .

وحديث التزويج ليس فيه تصريح بأَنَّ التعليم صَدَاق، فَلَعَلَّهُ زَوَّجَهَا إِيَّاه بغيرِ صَدَاقٍ إِكرامًا له كما زوَّجَ أَبَا طَلْحَة أُمَّ سُلَيْم على إِسْلاَمِه. فإِنَّ النكاح يصح بدون ذِكْر المهر، ومع ذلك يجب مَهْر المِثْل وتكونُ: «الباء» مكان «اللام» ، أي «لِمَا» معك من القرآن، أو لعل المرأَة وهبتها له باعتبار ذلك.

ومعنى قوله: «أَحَقُّ ما أَخَذْتُمْ عليه أَجْرًا كِتَابُ الله» الجِعَالة في الرُّقْيَة، لأَنَّ ذلك في سياق جزاء الرّقْية، ودائرة الجِعَالة أَوْسع من دائرة الإِجارة. ولهذا تجوز مع جهالة العمل والمدة دون الإِجارة، أَو أَنَّ المأَخوذَ منه قطيعَ الغنم كان كافرًا غير مُسْتأَمِن فجاز أَخْذُ ماله. أَو أَنَّ حق الضيف واجبٌ ولم يضيفوهم. أَو أَن الرُّقْية ليست بقراءةٍ مَحْضة، فجاز أَخْذ الأُجْرة عليها.

وأَما الرزق مِنْ بيت المال فيجوز لِمَنْ يتعدَّى نَفْعُه، لأَنَّ بيت المال من مصالح المسلمين فجرى مجرى الوَقْف عليهم، بخلاف الأُجرة. وأَما الاستنابة عن الحجِّ فللآمِر ثوابُ الإنفاق، وبه يسقط الفَرْض عنه فيكونُ أُجْرةً للخِدْمة، أَو لِقَطْع المسافة. وعلى تقدير أَنَّ الأَفعال تَقَعُ عن الآمِر لا تكون إِجارَةً على الحج، بل إِنْفَاقًَا عن النَّائِبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت