الصفحة 1514 من 2344

(ويُفْتَى اليَّوْمَ بِصِحَّتِهَا) أَي الإِجارة على الأَذَان والإِمامة وتعليم القرآن، لأن المتقدِّمِينَ إِنَّما مَنَعُوا منها لرغبة الناس في زمانهم في فِعْلها احتسابًا، وفي مجازاة فاعلها بالإِحْسان بلا شَرْط. وفي هذا الزمان قد زال المعنيان، ففي عدم صحة الإِجارة عليها تَضْيِيعُهَا، ولا يَبْعُد أَنْ يختلف الحكم باختلاف الأَزْمِنة، أَلا ترى أَنَّ النِّسَاءُ كُنَّ يَخْرجن إِلى الجماعات في زمنه عليه الصلاة والسلام وأَبي بكر حتى مَنَعَهن عُمَرُ عن ذلك.

وفي: «الهداية» : وبعض مشايخنا استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن اليوم، وعليه الفتوى. وفي «النهاية» : يُفْتى بجواز الاستئجار على تعليم الفقه أَيضًا في زماننا. وفي «المجمع» : وقيل: يُفْتَى بجوازِهِ، أَي الاستئجار على التعليم والإِمامة والفقه. وفي «الذخيرة» و «الروضة» : عن بعض أَصحابنا يجوز في زماننا للإِمام، والمؤذن، والمعلم أَخْذُ الأُجرة.

فصل (في حكم الإجارة على المعاصي)

(ولا) تصح الإِجارة (للمَعَاصِي، كالغِنَاءِ) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: « (إِن) الغِنَاءَ يُنْبِتُ النفاقَ في القَلْبِ» . رواه أَبو داود. وكذا سائر الملاهي، كالمِزْمَار، والطبل لغير الغزو، لما في «سُنن أَبي داود» عن نافع قال: سَمِعَ ابن عمر مِزْمارًا فوضع أُصبعيه في أُذُنَيْه ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافعُ هل تَسْمع شيئًا؟ قال: قلت: لا. قال: فرفع أُصبعيه من أُذَنَيْه وقال: كُنْتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَمِع مثل هذا، فصنع مثل هذا. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت