(ولا إِجَارَةُ الرَّحَى بِبَعْضِ دَقِيْقِه) أَي دقيق ذلك المستأجِر على طَحْنِهِ، فإِنْ طَحَن فالدقيقُ لِرَبِّ المطحون، وللطاحن أَجْرُ المِثْل. (و) لا إِجارة (نَحْوِهَا) من الإِجارات، كإِجارة الحَمَّال لِحَمْل الطعام بِقَفِيْز منه، فإِنها لا تجوز، فإِن حَمَله فله أَجْرُ مِثْله لا يجاوز القَفِيْز. أَمَّا فساد الإِجارة فَلِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِي والبَيْهَقِي في «سننهما» ، وأَبو يَعْلى المَوْصِلي في «مسنده» عن أَبي سعيد الخُدْرِي قال: نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن عَسْبِ الفَحْلِ، وعن قَفيز الطَّحَان. وفي «الهداية» : هو أَنْ يستأْجِرَ ثَوْرًا ليطحن له طحنةً بِقَفِيزٍ من دقيقها. وأَما وجوب أَجْر المِثْل، فلأَنه سلم (له) المعقود عليه. وأَما أَنه لا يجاوز (بالأَجْر) المُسَمَّى، فلأَن الإِجارة لما فَسَدَت وجب الأَقلُ من المُسَمَّى مِنْ أَجْر المِثْل لرضاه بِحَطِّ الزيادة.
(فصل في حكم الجمع بين الوقت والعمل في الإجارة)
(ولا) يصح (الجَمْعُ) في الإِجارة (بَيْنَ الوَقْتِ والعَمَلِ) بدون حرف الظرف، كما لو استأْجر رجلًا ليخبز له عشرة أَقْفِزة اليوم بِدِرْهَم، وهذا عند أَبي حنيفة. وقالا: يصح، لأَن المعقود عليه العمل، وذِكْر الوقت للاستعجال لا لِتَعْلِيق الحقِّ، به، حتى لو فرغ منه في نصف النهار كان الأَجر له كاملًا، ولو لم يفرغه في اليوم كان عليه عمله إِلى الغد.