الصفحة 1517 من 2344

ولأَبي حنيفة أَن ذِكْر الوقت دليل كون المنفعة معقودًا عليها، وذِكْر العمل دليل كونه معقودًا عليه. ونَفْع المستأْجِر في الثاني ونَفْع الأَجِيْر في الأَول ولا ترجيح لأَحدهما على الآخَر، لأَن كل واحدٍ منها يقع معقودًا عليه في باب الإِجارة، فصار المعقود عليه مجهولًا جهالةً تُفْضِي إِلى المنازعة: بأَنْ يقول المستأْجِر إِذا فَرَغ الأَجِيْر من العمل في أَثناء النهار: منافعك في بقية المدة حَقِّي باعتبار تسمية الوقت، وأَنا أَستعمِلُك. ويقول الأَجِيْر إِذا لم يَفْرُغ من العمل عند مُضي اليوم: قد انتهى العقد بانتهاء المدة؛ والجهالة المُفْضية إِلى المنازعة مُفْسِدة.

وإِنَّما قلنا: بدون حَرْف الظرف، لأَنه رُوِي عن أَبي حنيفة أَنه قال: إِذا قال: «في اليوم» تصح الإِجارة، لأَن «في» للظرف لا للمُدَّة، فكان المعقود عليه العمل، بخلاف اليوم فإِنه للمدة، وقد سبق نظيره في الطَّلاق.

(حكم إِجارة بيته للمعصية)

وإِجارة مُسْلِم بيته ليباعَ فيه خَمْرٌ أَوْ نفسه لحملها، مَكْرُوهٌ عند أَبي حنيفة، وفاسِدٌ عندهما. لأَن الحمل سببٌ للمعصية فكانت معصية، والعَقْد على المعصية لا يصح، وقد لَعَن النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الخمر منهم: حاملها. وله أَنَّ العَقْد وَاقِعٌ على الفِعْل، وأَنه معلومٌ فيصح العقد فيه، والمعصية والحرام هو الشرب والبيع، وهو منفصل عَمَّا وقع عليه العقد فلم يوجد الفسادُ فيه، بل الكراهة، لأَن اللعن متعلق به لِمَعْنىً جاوره، كالبيع وقتَ النداء، والله أَعلم.

فصل (ضَمَانُ الأَجِيرِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت