الصفحة 1518 من 2344

(الأَجِيْرُ المُشْتَرَكُ) : وهو مَنْ لا يجب عليه أَن يختص بواحدٍ من الناس (لا يَسْتَحِقُّ الأَجْرَ إِلاَّ بالعَمَلِ) ، كخياطة هذا الثوب، أَو صَبْغه لأَن المعقود عليه حقيقة العمل أَو أَثَرُهُ (ولَهُ أَنْ يَعْمَلَ للعَامَّةِ،) أَي لكل أَحَدٍ، لأَن منافعه غير مستحقة لواحِدٍ (كالقَصَّار ونَحْوِهِ) وذلك لأَن المعقود عليه إِذا كان هو العمل أَو الوصف الذي يحدث في العين بعمله، لا يمتنع عليه أَنْ (ينقل) مثل ذلك العمل لغيره، لأن ما استحقه أَولًا في حكم الدَّيْن في ذمته، ولهذا سُمِّي مُشْتَرَكًَا، لأَن له أَنْ يعمل لِمَنْ شاء، ولم تَصِر منافعه مستحقة لواحدٍ.

(ولا يَضْمَنْ ما هَلَكَ في يَدِهِ) من غير تَعَدَ منه، (وإِنْ) كان (شُرِطَ عليه الضَّمَانُ) . والمعنى: أَن المتاع في يده أَمانةٌ عند أَبي حنيفة، لحصول القبض بإِذنه لمنفعةٍ وهي إِقامة العمل فيها له، فلا تكون مضمونةً عليه، كالمودَع. وبه أَخَذَ زُفَر، والحسن بن زياد، وأَحمد وإِسحاق والمُزَنِي والشافعي في قول، وهو القياس، سواء هلك بِأَمْرٍ يمكن التحرز عنه، كالسرقة والغَصْب، أَو بِأَمرٍ لا يمكن التحرز عنه، كالحريق الغالب، والغارة الغالبة، والمكابرة. وقال أَبو يوسف ومحمد: إنه مضمون عليه إِنْ هلك بأَمرٍ يمكن التحرز عنه، لأَنَّ عليًا رضي الله تعالى عنه كان يُضَمِّنُ الصَّاغة والصُّنَّاع، وقال: لا يصلح للناس إِلا ذلك. رواه البيهقي من طريق الشافعي، وحكاه في «الهداية» عن عمر أَيضًا. واختار المتأَخرون من أَصحابنا الصلح عن النصف بكل حال، وأَفتوا به عملًا بأَقوال الصحابة والفقهاء بِقَدْر الإِمكان، كذا في «جامع الفُصُولَيْن» وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت