الصفحة 1519 من 2344

(بل) يضمن ما تَلِف (بِعَمَلِهِ) كتخريق الثوب من دقِّ القَصَّار، وفساد المحمول من زلق الحامل، أَو من انقطاع الحبل الذي يشد به المُكَارِي الحَمْل، أَو غرق السفينة وأَمتعتها من مَدِّ الملاح أَو معالجته، لأن ذلك من جناية يده، وبه قال مالك، وأَحمد، والشافعيّ في قول. ورُوي عن عمر، وعلي، وعبيد الله بن عُتْبة، وشُرَيْح، والحسن، والحاكم. وقال زُفَر والشَّافعِيّ في قول: لا يضمن. ورُوي عن عطاء وطاوس: لو غَرِقت من ريح، أَو موج، أَو صدم جبل وتلف ما فيها، لا يضمن عند أَبي حنيفة، ويضمنه عند صاحبيه بناءً على ضمان الأَجِير المشترك وعدمه.

(إِلاَّ الآدَمِي) فإِنَّ الأَجِيْرَ لا يضمن إِذا غرِق في السفينة من مَدّ الملاح لها، أَوْ سقط من الدَّابةِ بِسَوْق المُكَارِي، أَو عَطِبَ بحجامة الحجَّام أَو فَصْده، لأن الآدمي لا يضمن بِالعَقْدِ بل بالجناية (إِنْ لَمْ يَتَجَاوَز) الأَجِير في علمه فيه المَوْضِعَ (المُعْتَادَ) قَيَّد به لأَن كلًا من الحَجَّام والفصاد يضمن الآدمي إِذا تجاوز في عملهِ الموضع المعتاد.

فصل (في أَحكام الأجير الخاص)

(والأَجِيْرُ الخَاصُّ يَسْتَحِقُّ) الأُجْرة (بِتَسْلِيْمِ نَفْسِهِ مُدَّتَهُ) أَي مُدَّة العقد (وإِنْ لَمْ يَعْمَل) أَو عَمِل ونقص العمل (كالأَجِيْرِ) شَهْرًا للخِدْمة، أَو (لِرَعْي الغَنَمِ) وقد يسمى أَجِيْرًَا وَحْدًا لأنه لا يمكنه في تلك المدة أَنْ يعمل لغير المستأْجِر، لأن العقد وَرَدَ على منافِعِه، وذِكْرُ العمل لِصَرْف المنفعةِ المستحقَة إِلى تلك الجهة. وفي «الذخيرة» : لو استأْجره يومًا ليعمل في الصحراء فَمَطَرت السماء بعدما خرج الأَجِيْر إِلى الصحراء لا أَجْر له، لأَنَّ تسليم النفس في ذلك العمل لم يوجد لمكان العذر، وبه كان يُفْتِي المَرْغِينَاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت