الصفحة 1526 من 2344

(وتَنْفَسِخُ) الإِجارة (بِمَوْتِ أَحَدِ العَاقِدَيْنِ إِنْ عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ) وبه قال الثوري والليث. وقال مالك والشافعي وأَحمد وأَبو ثَوْر وإِسحاق: لا تنفسخ، ويقوم وارثُهُ مقامه، سواء مات أَحدهما أَو كلاهما، لأَن المنافع عندهم كالأَعيان، والعقد على العين لا يبطل بموت أَحدِ العاقِدَيْن، فكذا العقد على المنافع. وعندنا عقد الإِجارة ينعقد ساعةً فساعة بحسب حدوث المنفعة، فإِذا مات المُؤجِر بطلت، لأَن المستحقَّ بالعقد المنافع التي تحدث على ملكه وقد فات ذلك بموته، لأن الدار تنتقل إِلى وارثه ومنفعتها تحدث على ملكه، وإِذا مات المستأجر لو بقي العقد بعد موته لبقي على أَن يَخْلُفَه الوارث فيه، فتكون المنفعة المجردة موروثةً، وهي لا تورث.

(فإِن عَقَدَهَا) أَحد العاقدين ـ الإِجارة ـ (لِغَيْرِهِ فَلا) تنفسخ الإِجارة بموته لبقاء المستحِقّ (والمستحَق) حتى لو مات المعقود له بطلت لما ذكرنا (كالوَكِيْلِ) يعقدها لمُوكِّله (والوَصِيِّ) يعقِدها لمَحْجُورِهِ (وَمُتَوَلِّي الوَقْفِ) يعقِدها للوقف. ولو مات أَحد المستأجرَين أَو المؤجِرَين بطلت الإِجارة في نصيبه، وبقيت في نصيب الآخر في ظاهر الرواية. وقال زُفَرُ ـ وهو روايةٌ عن أَبي حنيفة ـ: تبطُل في نصيب الحي أَيضًا، لأَنها إِجارة المُشاع.

ولنا أَن عدم الشيوع شرطُ صحة العقد في الابتداء لا في الانتهاء. فلو مات المُكَارِي في بعض الطريق فللمستأجِر أَن يركب إِلى المكان الذي جعله غاية السير، حتى لو ماتت الدابة لم يضمنها لوقوع الركوب بحكم الإِجارة، ولو استقبل المُكَارِي في الطريق لصوصٌ لم يمكنه دَفْعُهم، وعلم أَنه إِنْ لم يطرح الحمل أَخذوا الدابة والحمل فطرح الحمل، وَفَرَّ بدابَّته لم يضمن، لأَنه لا يُعد مُقصِّرًا في مثل هذه الحالة، كما لا يضمن الراعي لو ذبح ما خاف موتَه، في المختار للفتوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت