الصفحة 1537 من 2344

وأَكثرهم على أَنَّ له ذلك، منهم: مشايخ العراق، وأَبو الليث، وأَبو بكر محمد بن الفضل، وبرهان الأَئمة، لأَن الإِيداع دون الإِعارة، لأَن العين وديعة عند المستعير في العاريَّة، فإِذا ملك الأَعلى فأَوْلى أَنْ يَمْلِك الأَدنى. قال ظَهِيرُ الدِّين المَرْغِينَاني: وعليه الفتوى. ومسأَلة الجامع محمولة على ما إِذا كانت العاريَّة مؤقتةً فمضت مدتها ثُم بعثها مع الأَجنبي، لأَنه بإِمساكها بعد مُضِي المدة يصير متعدِّيًا حتى إِذا هَلكت في يده يضمن، فكذا إِذا تركها في يد أَجنبي.

(وَرَدُّهَا) ـ مبتدأَ ـ أَي رد المُسْتَعِير الدابَّة (إِلى إِصْطَبْلِ مَالِكِهَا) ، أَي مَرْبط الدَّابة (أَو مَعَ عَبْدِهِ) أَي عبد المستعير (أَو أَجِيْرِه مُسَانَهَةً أَو مُشَاهَرَةً أَو مع أَجِيْرِ رَبِّهَا) ، أَي رَبِّ الدابة (أَو) مع (عَبْدِهِ) سواء كان (يَقُوْمُ عَلَى دَابَّةٍ أَو لا) يقوم عليها (تَسْلِيْمٌ) خبر المبتدأَ. والقياس أَنْ يَضْمن المستعير إِذا رَدَّ الدابة إِلى إِصْطبل مالكها فهلَكت، أَوَ ردَّ العَبْدَ المُسْتَعار إِلى دار مالِكه فتَلِف، وهو قول الشافعي وأَحمد، لأَن الواجب عليه الرَّدُّ إِلى المالك أَو نائبه ولم يوجد فيضمن، كما في الوديعة، والمغصوب، والمرهون، فإِنه لا يبرأُ فيها إِلاَّ بالتسليم إِلى المالك دون الرد إِلى داره اتفاقًا. .

وَوَجْهُ الاستحسان أَنه أَتى بالتسليم المتعارَف، لأَن ردَّ العَواري إِلى دُور مُلاكِهَا متعارَف، كآلة البيت، والناس يحفظون دوابهم في مرابطها، وهو لو سلَّمها إِلى مالكها لرَدَّهَا إِلى إِصطبلها. وقيل: هذا في زمانهم، وأَما في زماننا فلا يبرأُ إِلاَّ بالتسليم إِلى يد صاحبها. وأَما عبد المستعير أَو أَجِيره مسانهةً أَو مشاهرةً فلأَنه من عيالِ المستعير، وله رَدُّهَا بيد مَنْ في عياله، كما للمودَع، لأَن حِفْظ الوديعة بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت