الصفحة 1538 من 2344

وأَما الأَجير بالمياومة فلا يُعَدّ من العيال. وأَما أَجير ربِّ الدَّابة أَو عبده فقياس قول الشافعي رحمه الله أَنه يضمن، كما في الوديعة. ووجه مذهبنا ـ وهو قول أَحمد ـ أَنَّ مَالِكَ الدابة راضٍ به عادةً، والأَصْل أَنَّ مَؤُنة الرد على مَنْ وقع القبض له، لأَن «الخَراج بالضمان» والرَّد واجب. ولقوله عليه الصلاة والسلام: «على اليَدِ ما أَخَذَتْ حتى تُؤدِّيَهُ» . فإِذا ثبت هذا تتضح هذه المسائل.

(كَرَدِّ مُسْتَعَارٍ غَيْرِ نَفِيْسٍ) كفَأَسٍ وغِرْبَال ونحوهما (إِلى دَارِ مَالِكِهِ) فإِنه يكون تسليمًا لمالكه اتفاقًا، لأَن الدار في يد مالكها فكان الرَدُّ إِليها رَدًَا إِليه. وأَما النَّفِيس كالمصحف والجوهر، فلا يسلَّم في العادة إِلاَّ إِلى يد مالكه، (بِخِلاَفِ رَدِّ الوَدِيْعَةِ، والمَغْصُوب إِلى دار مَالِكِهَا) فإِنه لا يكون تسليمًا له. أَما الوديعة فلأَن المالك رضي بِحِفْظ المودَع دون غيره، وأَما المغصوب فلأَن الغاصب مُتَعَدَ بإِثبات يده في المغصوب وإِزالة يد مالكه، فلا بد له من إِزالة يده وإِثبات يد مالكه، وذلك بحقيقة التسليم إِلى مالكه.

(وعَارِيَّةُ النَّقْدَيْنِ، والمَكِيل، والمَوْزُونِ، والمَعْدُودِ) المتقارِب إِذا أُطلقت الإِعارة (قَرْضٌ) وتسميتها عاريَّةً مجازٌ، لأَن الإِعارة تمليك المنافع، ولا يمكن الانتفاع بهذه الأشياء إِلاَّ باستهلاك عينها فاقتضى (إِعارتها) تمليكها، وذلك بالهِبَة أَو القَرْض، والقَرْض أَدْنَاهما فيثبت. وأَما لو استعار دَرَاهِم ليعاير بها ميزانًا، أَو ليزينَ بها دُكَّانًَا فإِنَّ ذلك إِعارةٌ لا قرضٌ، وتكون له المنفعة المسمَّاة.

(وصَحَّ إِعارةُ الأَرْضِ للبِنَاءِ، والغَرْس) لأَنَّ كلًا منهما (له) منفعةٌ معلومةٌ تملك بالإِجارة فتملك بالإِعارة، بل أَولى لأَنها تَبَرُّعٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت