قلنا: صاحب الأَرض لم يرض (بالتزام) قيمة البناء، ففي إِلزامه ضرر عليه، فلا يصار إِليه بدون تحقق الضرورة ولا ضرورة ههنا، لأَن دفع البناء وتمييز مِلْك أَحدهما عن الآخر مُمْكن.
(ولَوْ أَعَارَ) أَرْضًَا (للزَرْع لا يَأَخُذُ) المعير الأَرض (حَتَّى يُحْصَدَ) الزرع (وَقَّتَ أَو لا) لأَن للزرع نهايةً معلومةً فيترك إِليها بأَجْرِ المِثْل مراعاةً للحَقَّين، فكان أَولى من القَلْع. (وأُجْرَةُ رَدِّ المُسْتَعَارِ، والمُسْتَأْجَرِ، والمَغْصُوب على المستعير، والمُؤجِر، والغَاصِب) لما تقدم. والله سبحانه وتعالى أَعلم بالصواب وإِليه المرجع والمآب.
كتاب الوَدِيْعَةِ
(هي) لغةً: فَعِيلة بِمَعْنَى المفعولة، مشتقةٌ مِنْ الوَدْع وهو التَّرْك، وقد جاء في الحديث: «لَيَنْتَهِيَنَّ قومٌ عن وَدْعِهِمُ الجَمَاعَاتِ» أَي عَنْ تركِهَا، وقرىء قوله تعالى: «ما وَدَعَكَ رَبُّكَ ومَا قَلَى» ، بتخفيف الدَّال، أَي ما تركك وما أَبغضك.
وشَرْعًَا: (أَمَانَةٌ تُرِكَتْ للحِفْظِ) مالًا كان أَو غيره، بشرط أَن يكون قابلًا لإِثبات اليد ليمكن حِفْظه، حتى لو وُدِع الآبق أَو المال الساقط في البحر لم تصح. وكونِ المودَع مُكَلَّفًا، لوجوب الحِفْظ عليه.
(مشروعية الوديعة)
وشرعية الإِيداع بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلى أَهْلِهَا} ، وأَداء الأَمانة لا يكون إِلاَّ بعدها. ولأَن قبول الوَدِيعة من باب الإعانة، وهي مندوبةٌ، لقوله تعالى: {وتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ والتَّقْوَى} . وقوله عليه الصلاة والسلام: «واللَّهُ في عَوْنِ العبدِ ما دام العَبْدُ في عَوْن أَخِيْهِ» .