(وضَمَانُهَا كالعَارِيَّةِ) فلا يضمن إِنْ هَلَكت من غير تَعَدَ، لما روى ابن ماجه في «سُننه» عن عَمْرو بن شُعَيب، عن أَبيه، عن جَدِّه: أَن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَوْدَعَ وَدِيْعةً فلا ضمان عليه» . وقال مالك رحمه الله: «إِذا سُرقت الوديعة من عند المُودَع ولم يُسرق له معها مالٌ، يَضْمن للتهمة. قلنا: هو مُتَبرِّعٌ في حفظها لصاحبها، والتبرع لا يوجِب ضمانًا على المتبرع، لقوله عليه الصلاة والسلام: «ليس على المُسْتَوْدَع غير المُغِلّ ضمان» . والمُغِلّ: الخائن، والإِغْلال: الخيانة.
(ولَهُ) أَي للمودَع (حِفْظُهَا) أَي الوديعة (بِنَفْسِهِ وبِمَنْ في عِيَالِهِ) من زوجته، وولده، ووالدَيْه، وأَجِيره الخَاصّ الذي استأَجره مشاهرةً، أَو مسانهةً. والعبرة في هذا الباب للمساكنة لا للنَّفقة. (وإِن نُهي) عن حِفْظها بهم. وقال الشافعي رحمه الله: ليس للمودَع أَن يدفعها إِلى مَنْ في عياله، لأَن مالكها رَضِي بِحِفْظه لا بِحِفْظ غيره.
ولنا أَن الواجب عليه أَن يَحْفظها حِفْظ مال نفسه، وهو يحفظه بعياله، لأَن المودَع لا يمكنه ملازمةُ بيته لحفظ الوديعة، ولا استصحابها معه في خروجه، فلم يكن له بُدٌّ من حِفْظها بِمَنْ في عياله. وفي «الذخيرة» : الدَّفْع إِلى مَنْ في العيال إِنَّما يجوز إِذا كان أَمِينًَا، ولو دفعها المودَع إِلى أَمينٍ من أُمَنائه ليس في عياله يجوز، وعليه الفتوى.