(و) للمودَع (السَّفَرُ بِهَا) أَي بالوديعة وإِن كان لها حمل (و) مُؤْنة (عِنْدَ عَدَمِ النَّهْي) من صاحب الوَدِيعة (و) عدم (الخَوْفِ) بأَن كان الطريق أَمينًا لا يقصد فيه أَحدٌ بسوءٍ غالبًا، ولو قصده يمكنه دَفْعُهُ بنفسه أَو برفقته. وقال أَبو يوسف رحمه الله: له السَّفَرُ بها إِن كانت المسافة قصيرةً، وإِنْ كانت طويلةً فليس له ذلك فيما له حمل ومُؤْنَة. وقال محمد رحمه الله: ليس له السفر بها فيما له حمل ومؤنة، إِذ الظاهر من حال صاحبها أَنه لا يرضى بها، وصار كالوكيل بالبيع ليس له السفر بالمبيع، وإِن سافر به ضَمِن.
وقال الشافعي رحمه الله: ليس له ذلك مُطْلقًا، لأَنَّ المتعارَف هو الحفظ في الأَمصار دون المفازات والأَسفار. وقال مالك رحمه الله: ليس له ذلك إِذا قدر أَنْ يردها على صاحبها، أَو وكيله، أَو الحاكم، أَو أَمينه. ولأَبي حنيفة رحمه الله أَنه أَمَرَه بالحفظ من غير تقييد فلا يتقيد بمكانٍ دون مكان، كما لا يتقيد بزمان دون زمان. قَيَّد «بعدم النهي وعدم الخَوْف» ، لأَن المودَع ليس له السفر بالوديعة إِذا نهاهُ رَبُّهَا عنه بِلا خلافٍ بين العلماء.
(ولوْ حَفِظَ) المودَع (بِغَيْرِهِم) أَي بغير نَفْسِهِ وعياله (ضَمِنَ) لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره، والأَيدي تختلف بالأَمانة (إِلاَّ إِذَا خَافَ) المودَع على الوديعة (الحَرْق) بأَن وقع حريق في داره (أَو) خاف عليها (الغَرَق) بأَن كان في السفينة وهبت الريح (فَوَضَعَهَا عِنْدَ جَارِهِ) في خوف الحرق (أَو في فُلْكٍ آخَر) في خوف الغَرَق فإِنه لا يَضْمن، لأَنْ فِعْله هذا تَعَيَّنَ للحفظ فصار مَأَذونًا له دلالةً.