(إِلا أَنْ يَكُوْنَا) أَي المغصوب والأَمانة اللَّذَين رَبِح الغاصب والأَمين بالتَّصَرُّفِ فيهما (دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيْرَ لَمْ يُشِر) المُتَصَرِّف (إِلَيْهِمَا) عند التصرف فيهما، سواء أَشار إِلى غيرهما، أَو لم يُشِر إِلى شيءٍ ، (أَو أَشار) إِليهما (وَنَقَدَ غَيْرَهُمَا) فإِنَّه يَطِيْبُ له الرِّبح، لأَن الدراهم والدنانير لا تتعينان بالإشارة. والإشارة إِذا كانت لا تفيد التعيين يستوي وجودها وعدمها، بخلاف ما لو أَشار إِليهما ونَقَد منهما، لأن الإشارة تتأَكد بالنقد من المشار إِليه فيتحقق الخُبْث، (و) بخلاف ما لو كان عَرْضًا ونحوه، لأن العقد يتعلق بعينه، حتى لو هلك قبل القبض يبطُل البيع فيتحقق الخُبْث.
وقال فخر الإسلام: قال مشايخنا: لا يَطِيب بِكُلِّ حال أَن يتناول من المُشْتَرَى قبل أَن يضمن، وبعد الضمان لا يَطِيْبُ الربح بِكُلِّ حالٍ، وهو المختار لإِطلاق الجواب في «الجامِعَيْن» ، ومضاربة «المبسوط» بقوله: يتصدق بجميع الرِّبْح.
وحاصله أَنه متى استفاد بالحرام مِلْكًَا من طريق الحقيقة ـ وهي فيما يَتَعَيَّن ـ، أَو الشُّبْهَةِ ـ وهي فيما لا يتعين ـ يَثْبُتُ الخُبْث، ولا يثبت في الدراهم إِذا استفاد بها الربح إِلاَّ الشبهة، لأَنه إِذا أَشار إِليها لم يتعيَّن إِلا في حكم جواز العقد لمعرفة القَدْر والنقد، وإِذا نقد منها استفاد به سلامة المُشْتَرَى. وإِذا أَشار فيما لا يتعين ولم ينقد استفاد بالإِشارة جواز العقد لمعرفة القَدْر والنقد. وإِذا نقد ولم يُشِر استفاد سلامة المشترى، فأَما أَنْ تصيرَ عينها عوضًا فلا، فثبت أَنه لا يثبت إِلاَّ الشبهة، وقد استوت الوجوه في الشبهة فاستوت في الخُبْث.