الصفحة 1552 من 2344

ولنا أَن المالك مَلَك بَدَل المغصوب بكماله، رَقَبَةً ويدًا، فوجب أَنْ يزول مِلْكُهُ عن المُبْدَل إِلى مِلك مَنْ وجب عليه البَدَل، إِذا كان المُبدل محلًا للنقل من مِلْك إِلى مِلْك، دَفْعًَا للضرر عنه وتحقيقًا للعدل، كما في سائر المبادلات. وأَما الآية ففيها بيان أَنَّ الأَكل بالتجارة عن تراضٍ جائزٌ، لا أَن يكون الجواز مقصورًا عليه. ثُم معنى التجارة مُنْدَرِجٌ هنا من وجه، فإِن المالك هنا مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يَصْبِر حتى تظهر العين فيأخذها، فحين طالبه بالقيمة مع عِلْمه أَنَّ من شرطه انعدامَ مِلْكه في العين، فقد صار راضيًا بذلك. لأَن مَنْ طَلَبَ شيئًا لا يتوصل إِليه إِلا بِشَرْطٍ، كان راضيًا بالشرْط كما يكون راضيًا بِمَطْلُوبه.

(وإِنْ آجَرَ) الغَاصِبُ العبد (المَغْصُوبَ، أَو) آجَر الأَمينُ العبد (الأَمَانَةَ، أَو رَبِحَ الغاصب) أَو الأَمين (بالتصرُّف فيهما) أَي في المغصوب والأَمانة: بأَن اشترى الغاصِب أَو المودَع بأَلْفِ الغَصْبِ أَو الوَدِيْعَة أَمَةً، فباعَهَا بأَلفين (تَصَدَّقَ) المُؤجِر بالأُجرة، والرابح بالربح عند أَبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، خلافًا لأبي يوسف رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت