الصفحة 1551 من 2344

(فإِنْ ظَهَرَ) المغصوب (وقِيْمَتُهُ أَكْثَرُ) مِمَّا ضَمِن الغاصب (وَقَدْ ضَمِنَ) الغاصب (بِقَوْلِهِ) أَي بقول نفسه مع يمينه (أَخَذَهُ المَالِكُ وَرَدَّ بَدَلَهُ) لأَن رضاه بهذا القَدْر لم يتم، لأَنه كان ادَّعِى الزيادة، وإِنَّما أَخذ دونها لعدم البينة له عليها. (أَوْ أَمْضَى الضَّمَانَ) وكذا لو ظهر المغصوبُ، وقيمتُهُ مِثْلُ ما ضَمِنه الغاصب، أَو دونه على الأَصح. وقال الكَرْخِي: لا خِيار للمالك في المِثْلِ والدُّون، لأَنه توفر عليه بدل مِلْكه بكماله.

(وإِنْ) ظهر المغصوبُ، وقيمتُهُ أَكْثَرُ مِمَّا ضَمِن الغاصب، وقد (ضَمِنَ) الغاصِبُ (لا بِقَوْلِهِ) بل بِقَوْل المالك، أَو بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا، أَو بِنُكُول الغاصب عن اليمين (فَهُوَ لِلغَاصِبِ) ولا خيار للمالك، لأَنه رَضِي بالمبادلة فيه بهذا القدر حيث ادعاه ولم يدع زيادة عليه، وبه قال مالك. وعند الشافعي وأَحمد له الخِيار لعدم زوال ملكه عندهما عنه، ولقوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لا تَأكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تكونَ تجارةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم} فاللَّهُ تعالى جعل أَكْلَ مال الغير قسمين: قسم بالباطل، وقسم بالتجارة عن تراضٍ. وهذا ليس بتجارةٍ عن تراض، فيكون أَكْلًا بالباطل. والمَعْنَى فيه أَن الغَصْب عُدْوانٌ مَحْضٌ، لأَنه ليس فيه شبهةُ الإِباحة بوجهٍ ما، فلا يكون موجِبًَا للمِلْك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت