الصفحة 1550 من 2344

(ويَجب) على الغاصب إِذا عَجَز عن رَدّ العين المغصوبة بِهلاكها في يده بفعله أَو بفعل غيره (المِثْلُ في المِثْلِيِّ، كالمَكِيل، والمَوْزُونِ، والعَدَدي المُتَقَارِبِ) لقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} . وقال زفر: عليه ضمان قيمته.

(فإِن انْقَطَعَ المِثْلُ) عن أَيدي الناس بانتهائه، كالرُّطَب ونحوه، (فَقِيْمَتُهُ) تَجِبُ (يَوْمَ يَخْتَصِمَان) عند أَبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى وبعض أَصحاب الشافعي. وقال أَبو يوسف رحمه الله تعالى: يوم الغَصْب. وقال محمد: يوم الانقطاع. وبه قال أَحمد وبعض أَصحاب الشافعي رحمه الله تعالى (وفي غَيْرِ المِثْلِي) تجب (قِيْمَتُهُ يَوْمَ الغَصْبِ، كالعَدَدِي المُتَفَاوِتِ) والثياب والدَّواب.

(فإِن ادَّعَى) الغاصب (الهَلاَكَ حُبِسَ) لأن الهلاك لِعَارِضٍ، والأَصل عَدَمُهُ (حتى يعلم أَنه) أَي المغصوب (لو بقي لظهر ثُم قُضِي عَلَيْهِ بالبَدَلِ) لأَن الحق متعلق بالعين، وللناس أَغراض في الأَعيان فلا يقبل قول الغاصب في هلاكها حتى يحصل به غلبة ظن: إِما بإِقامة بينة، وإِما مُضِيِّ مدة. ومدَّةُ ذلك موكولةٌ إِلى رَأي القاضي، فإِذا عَلِم الهَلاكَ سَقَط رَدُّ عَيْنه، ولزم رَدُّ بَدَلِه. وهذه المسأَلة تدل على أَن الموجِبَ الأَصلي رَدُّ العين.

(والقَوْلُ فِيْهِ) أَي في البدل (للغَاصِب) مع يمينه (إِنْ لَمْ يُقِم) المالكُ (حُجَّةً عَلَى الزِّيَادَةِ) لأَن المالك يَدَّعِي الزيادة في القيمة على الغاصب بلا حجة، وهو ينكرها، والقول قول المُنْكِر مع يمينه. ولو أَقام الغاصب البينةَ لا تقبل لأَنها تنفي الزيادة، والبينة على النَّفْي لا تُقْبَل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت