الصفحة 1556 من 2344

(بِخِلاَفِ الحَجَرَيْنِ) الذهب والفضة، فإِنَّ جَعْلهما إِناءً، أَو دنانير، أَو دراهم لا يزيل مِلْك مالكهما عنهما (فَهُمَا للمَالِك بلا شيءٍ) للغاصب عند أَبي حنيفة، ومالك، والشافعي وأَحمد رحمهم الله تعالى. وقال أَبو يوسف ومحمد: يَمْلِكهما الغَاصِب وعليه مِثْلُهما.

(ولَوْ خَرَقَ) الغاصب (ثَوْبًَا) خَرْقًا فاحشًا: بأَن نَقَص ربع قيمته، أَو أَبطل عامة منفعته (وفَوَّتَ بَعْضَ عَيْنِهِ، أَو بعضَ نَفْعِهِ، طَرَحَهُ المَالِكُ عَلَيْهِ) أَي على الغاصب (وأَخَذَ قِيْمَتَهُ) لأَنه استهلكه مِنْ وَجْهٍ، (أَو أَخَذَهُ) المالكُ (وضَمِنَ) الغاصب (نُقْصَانَهُ) لأَنه لم يخرج عن أَنْ يكونَ صَالِحًَا لِمَا كان صَالِحًَا له، وإِنما تَمَكَّنَ النقصان في قيمته فَيَضْمَن الغاصب ذلك النقصان. (وفي الخَرْقِ اليَسِيْرِ) وهو ما لا يَفُوت به شيءٌ من المنفعة، وإِنَّما يحصل به نُقْصَانٌ في المالية بسبب الجودة (ضَمِنَ) الغاصب (ما نَقَصَ) الثَّوْب، وكان الثوب لِمَالِكِه، لأَن العين قائم من وجه، وإِنما دخله عيب.

(ومَنْ بَنَى في أَرْضِ غَيْرِهِ، أَو غَرَسَ) فيها (أُمِرَ بالقَلْعِ والرَّدِّ) أَي بِقَلْع البناء والغرس، وَرَدِّ الأَرض، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» . رواه أَبو داود، والترمذي، والنَّسائي رحمهم الله تعالى، وصَحَّحَهُ في «المُغْرِب» بتنوين عِرْق: لِذِي عِرْقٍ ظالم، وهو الذي يٍغْرِس في الأَرْض غَرْسًَا على وجه الاغتصاب، وَوَصْف العِرْق بالظلم الذي هو صفةُ صاحِبِه مَجَازٌ. قال الأَكْمل: وقد رُوِي بالإِضافة: أَي ليس لعِرْقِ غاصبه ثبوتٌ، بل يؤمر بِقَلْعه. وفي «الصحاح» : العِرْق الظالم: أَن يجيء الرجل إِلى أَرض قد أَحياها غيرُهُ فيغرس فيها، أَو يزرع لِيَسْتَوْجِبَ به الأَرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت