(وإِنْ بَاعَ) الغاصب (أَو أَعْتَقَ ثُمَّ ضَمِنَ) القيمة (نَفَذَ البَيْعُ لا العِتْقُ) وبه قال أَحمد في رواية، لأَن الملك الناقص لا يكفي لثبوت العتق، ويكفي لنفاذ البيع. وقال مالك والشافعي وأَحمد ـ في رواية ـ: لا ينفذ بَيعُه، ولأَن عتقه كتصرفات الفضولي، وإِعتاق المشتري من غاصبٍ عبدًا نافذٌ عند أَبي حنيفة وأَبي يوسف بإِجازة المالك بيع الغاصب، هكذا يرويه محمد عن أَبي يوسف عن أَبي حنيفة كما ذكره قاضيخان في شرحه.
وقال أَبو سليمان: وكذا سمعنا من أَبي يوسف رواية عن أَبي حنيفة رحمه الله تعالى: أَنه لا ينفذ عِتْقُه. ووجه الاستحسان أَنَّ هذا بيعُ فضولي، فيكون موقوفًا، فبإِجازته ينفذ من حين العتق، فينفذ إِعتاقه لمصادفة ملكه. وكذا بتضمينه قيمته في رواية. وخالفنا زفر وأَبطل محمد إِعتاق المشتري كمالك والشافعي، وهو القياس، لأَن هذا عتقٌ تَرَتَّبَ على عِتْقٍ تَوَقَّفَ نفوذُهُ لحق المالك، فلا ينفذ بنفوذ العقد، كما لو حرره الغاصب وضمنه.
(وزَوَائِدُ الغَصْبِ) أَي المغصوب حال كونها (مُتَّصِلَةً) كالسمن والجمال (أَو مُنْفَصِلَةً) كالولد وثَمَر البستان أَمانةٌ في يد الغاصب (لا تُضْمَنُ إِنْ هَلَكَتْ، إِلاَّ بالتَّعَدِّي) أَي بتعدِّي الغاصب: بإِتلافه، أَو بِذَبْحِه، أَو أَكْله، أَو بَيْعِه وتسليمه (أَو المَنْعِ) أَي منع الغاصب (بَعْدَ الطَّلَبِ) أَي طلب المالك، وبه قال مالك. وقال الشافعيُّ وأَحمد: زوائد المغصوب مضمونة.