فهرس الكتاب
(وخَمْرُ المُسْلِمِ) مبتدأ (وخِنْزِيْرُهُ) عطف، سواء كان المُتْلِف مسلمًا أَو ذِمِّيًا لا يضمنان، لأَنهما ليسا بمتقوَّمَيْن في حق المسلم. قيد «بالمسلم» لأَن خمر الذِّمِي أَو خنزيره يضمن، وهو قول مالك، سواء كان المتلِف ذميًا أَو مسلمًا إِلاَّ أَن المسلم لا يضمن الخمر بمثلها، لأَنه لا يملك تمليكها، بل بقيمتها. وقال الشافعي وأَحمد: لا يضمن خمر الذمي ولا خنزيره سواء كان المتلِف مسلمًا أَو ذميًا.
(وَمَنَافِعُ الغَصْبِ) أَي المغصوب، عطف آخر (لا تُضْمَنُ) خبر المبتدأ، والمعنى لا تكون منافعه مضمونةً عندنا، سواء كان استوفاها بالسُّكْنى والركوب مثلًا، أَو عَطَّلها: بأَنْ أَمسكها مدةً ولم يستعملها ثم رَدَّهَا. وحكم الشافعي بضمانها، وكذلك مالك أَيضًا، وصَوَّبه ابن الحاجب.
وقال ابن القاسم: لا تُضْمن إِن عَطَّلَهَا، وإِن استغل أَو استعمل تضمن على المشهور عنه، وَرُوِي إِلاَّ في العبيد والدوابِّ، وَرُوي لا تضمن مطلقًا. وحجتنا في ذلك حديث عُمر وعلي رضي الله عنهما، فإِنهما حَكما في ولد المغرور أَنه حُرٌّ بالقيمة، وأَوجبا على المغرور رَدَّ الجارية مع عُقْرها، ولم يوجبا قيمة الخدمة، مع علمهما أَن المغرور كان يستخدمها، ومع طلب المُدَّعِي لجميع حقه، فلو كان ذلك واجبًا لما حلَّ السكوت في بيانه، وبيان العُقْر منهما لا يكون بيانًا لقيمة الخدمة، لأَن المستوفى بالوطىء في حكم جزء من العين ولهذا يتقوم عند الشبهة بخلاف المنفعة.
والمعنى فيه: أَن المنفعة ليست بمالٍ متقوم فلا يُضمن بالإتلاف، كالخمر والميتة. وإِذا كان المغصوب وَقْفًَا، أَو مالَ يتيمٍ، أَو مُعَدًّا للاستغلال، يضمن في اختيار المتأَخرين؛ قالوه صونًا لحقوق الضعفاء والمساكين عن أَطماع الجائرين، ولا بدع في اختلاف الأحكام باختلاف أَحوال الأَنام.