الصفحة 1561 من 2344

(بِخِلاَف السَّكَرِ) ـ بفتحتين ـ وهو النِّيء: هو ماء الرُّطَب إِذا اشتد، (و) بخلاف (المُنَصَّفِ) وهو ما إِذا ذهب نصفه بالطبخ من ماء العنب، (و) بخلاف (المِعْزَفِ) ـ بكسر الميم وفتح الزاي ـ وهو آلة اللهو، كالطُّنْبُور والمِزْمَار، فإِنها تضمن بالإتلاف عند أَبي حنيفة، ويجوز بيعها. وقالا: لا تضمن، ولا يجوز بيعها، وهو قول مالك وأَحمد. وعند الشافعيّ فيه تفصيل. ثُم قيل: الخلاف في الدُّفِّ والطبل اللَّذَيْن يضربان للهو. وأَما طبل الغزاة والدُّفُّ الذي يباح ضَرْبُهُ للعُرْس فإِنهما يُضمنان بالإِتلاف بلا خلاف.

لهما أَنَّ هذه الأَشياء مُعَدَّةٌ للمعصية فبطل تقومها كالخمر، وأَنَّ إِتلافها أَمَر الشارع به، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًَا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ» ، وإِنكارها باليد إِتلافها، وهو لو أَتلفها بأَمر أُولي الأمر لا يضمن فبأَمر الشارع أَوْلى. ولأَبي حنيفة رحمه الله تعالى أَنه أَتلف مالًا ينتفع به من وجه سوى اللهو، ولا تبطُل قيمته لأَجل اللهو، كالأَمة المُغَنِّية.

(فَتَجِبُ قِيْمَتُهُ) أَي قيمة كُلِّ واحدٍ من السَّكَر، والمُنَصَّف، والمِعْزَف (لا لِلَّهْوِ) كما في الجارية المغنية، والكبش النطوح، والحمامة الطَّيّارة، والديك المقاتل، فإِنه تجب قيمتها غير صالحة لهذه الأُمور. وفي «الجامع الصغير» لِصَدْر الإِسلام: الفتوى في عدم الضمان على قولهما، لكثرة الفساد بين الناس،

حتى ذكر الصدر الشهيد أَنَّ البيت يهدم على مَن اعتاد الفِسْق وأَنواع الفساد، وأَنه لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين، وبإِراقة العصير قبل أَن يشتد على مَنْ اعتاد الفِسْق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت