فهرس الكتاب
(ومَنْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدٍ) لغيره (أَو فَتَحَ قَفَصَ طَائِرٍ) لغيره فذهب ذلك العبد، أَو الطائر عَقِيب ذلك الفعل (لا يَضْمَنُ) عند أَبي حنيفة وأَبي يوسف، وبه قال الشافعي في قولٍ، وقال في قولٍ آخَر يَضْمن، وهو قول مالك وأَحمد. وعن محمد يضمن في الطائر، سواء طار من فوره (أَو) مَكَثَ ساعةً ثُم طار، لأَن الطائر مجبولٌ على النِّفَار. ولهما أَنه توسط فعل فاعل مختار، وهو العبد والطائر. قيدنا: ـ بالذهاب عقيب الفتح ـ لأَنه لو مَكَث ساعةً ثُم ذهب، لا يضمن عندنا وعند الشافعيّ، خلافًا لمحمد في روايةٍ، ولمالك وأَحمد.
(ومَنْ سَعَى) برجل إِلى سلطان (بِغَيْرِ حَقَ أَو قَالَ مَعَ حَاكِم) صفته أَنه (يُغَرِّمُ) على سبيل الاحتمال (إِنَّه وَجَدَ مَالًا) هذه الجملة مقول قال، والضمير المنصوب في «إِنه» عائد إِلى المقول عنه المفهوم من الكلام (فَغَرَّمَهُ) أَي غرم ذلك الحاكمُ المقول عنه (يَضْمَنُ) ذلك الساعي والقائل زجرًا له، وهذا عند محمد، وعليه الفتوى. وقال أَبو حنيفة وأَبو يوسف: لا يضمن، لأَنه توسط فعل فاعل مختار، وهو السلطان والحاكم. والله تعالى أَعلم.
كتاب الرَّهْن
(هُوَ) لغةً: حَبْسُ الشَّيءِ، أَيِّ شيءٍ كَانَ، بأَيِّ سَبَبٍ كان. قال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِيْنَةٌ} .
وشرعًا: (حَبْسُ مَالٍ مُتَقَوَّمٍ بِحَقَ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهُ) أَي استيفاء الحق من المَرْهُون (كَالدَّيْنِ) فإِنه يمكن أَخْذُهُ من المرهون: بأَن يباع، بخلاف العين، لأَن الصورة مطلوبةٌ فيها ولا يمكن تَحْصِيْلُهَا مِنْ شيءٍ آخر.
(مشروعية الرهن)