الصفحة 1563 من 2344

والأصل في مشروعية الرَّهن قوله تعالى: {وإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ ولم تَجِدُوا كَاتِبًَا فَرِهَانٌ مَقْبُوْضَةٌ} قراءة الجمهور بكسر الراء: جَمْع رَهْن ـ بفتحها ـ، كَعِبَاد جَمْع عَبْد. وقرأَ ابن كثير وأَبو عمرو: «فَرُهُنٌ» ـ بضم الراء والهاء ـ على أَنه جَمْع رَهْن، كَسُقُف في جمع سَقْف، أَو جمع رِهَان، وهو جمع رهن. وهذا أَمرٌ بصيغة الخبر معطوفٌ على قوله: «فاكْتُبُوه» ، أَو على قوله: {وأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُم} ، وأَدنى ما يَثْبُت بصيغةِ الأَمر الجَوازُ.

وما أَخرجه الشيخان عن الأَسود، عن عائشة: أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم اشترى مِن يهوديّ طعامًا إِلى أَجَلٍ، ورَهَنَهُ دِرْعًَا له مِنْ حَدِيدٍ. وما أَخرجه الترمذيّ ـ وقال: حديث حسن صحيح ـ والنَّسائي وابن ماجه، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: قُبِض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وإِنَّ دِرْعَهُ مَرْهونٌ عِنْدَ رَجُلٍ يهوديَ على ثلاثين صَاعًَا مِنْ شَعِيرٍ، أَخَذَهُ لِعِيَالِه. وما رواه أَبو داود ـ وقال: هو عندنا صحيح ـ أَنه صلى الله عليه وسلم قال: «لَبَنُ الدَّرِّ يُحلب بنفقته إِذا كان مرهونًا، والظَّهْرُ يُرُكَب بنفقته إِذا كان مَرْهونًا، (و) على الذي يَحْلُب ويَرْكَب النَّفقةُ» . وإِجماع الأُمة فإِنهم مِنْ لَدُن زمنه صلى الله عليه وسلم إِلى الآن يرهَنُون ويرتهنون من غير مُنْكِر، ولا مُخَالِف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت