فهرس الكتاب
ورواه ابن حِبَّان في «صحيحه» ، والحاكم في «مُسْتَدْرَكه» وصححه. وأَخرجه أَبو داود في «مراسيله» عن سعيد بن المسيَّب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: وقوله: «وله غُنْمُه وعليه غُرْمُهُ» من كلام سعيد (لعله عن) الزهريّ. وقال: هذا هو الصحيح. ويؤيده ما رواه عبد الرزاق في «مصنفه» عن ابن المسيَّب أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَغْلَق الرهن مِمَّن رهنه» .
وادَّعَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ معنى: «لا يَغْلَق الرهن» ـ بالمعجمة ـ لا يصير الرهن مضمونًا بالدَّين. ومعنى: «له غُنْمُه» للراهن الزائد، ومعنى «عليه غُرْمه» أَي على الراهن هلاكه. وعند مالك: إِنْ تَلِفَ بِأَمْرٍ ظاهرٍ ـ كموت وحريق ـ أَمانة، وإِلاَّ لا، وكذا إِنْ كان الرَّهن من الأَموال الظاهرة، كالحيوان والعَقار، يكونُ أَمانةً، لعدم التهمة عند دَعْوى الهلاك غَالِبًَا.
وإِن كان من الأَموال الباطنة، كالنقدين والحُلِيّ والعُروض، يكون مضمونًا بتمام قيمته للتهمة.
وقال زفر: الرَّهْن مضمونٌ بقيمته ـ أَي بتمامها ـ مطلقًا. فلو رَهَن ثوبًا قيمتُهُ عشرةٌ بعشرةٍ فهلَك عند المرتَهِن، سقط دَيْنُه، وإِن كانت قيمة الثوب خمسةً، رجع المرتَهِن على الراهن بخمسةٍ، وإِنْ كان قيمتُهُ خَمسةَ عَشَرَ، فالفضلُ أَمانةٌ عندنا، وعند زُفَر يرجع الراهنُ على المرتَهِن بخمسةٍ.
له ما رَوَى عبد الرزاق، وابن أَبي شيبة في مُصَنَّفَيْهِمَا عن عليَ أَنه قال: الراهِنُ والمرتَهِنُ يَتَرَادَّانِ الفَضْل بينهما في الرَّهْن. وما روى البَيْهَقِيّ عن عليَ: إِذا كان الرَّهْنُ أَفْضَلَ مِنْ القَرْض، أَو كانَ القَرْضُ أَفْضَلَ من الرَّهْن ثُم هلك، يَرُدَّانِ الفَضْل.