الصفحة 1578 من 2344

فلو رهن قلبَ فضةٍ وزنُه عشرة، وقيمته ثمانية بعشرة فهلك، فهو بالعشرة عند أَبي حنيفة، اعتبارًا للوزن، وبه وفاء الدين. وضمَّنا المرتهن قيمته ذهبًا وجعلاها رَهْنًَا مكانه، لأَنه لو صار مُستوفيًا كُلَّ الدَّيْن باعتبارِ الوزن لبطل حق المرتَهِن في الجودة فيتضرر به، ولو صار مستوفيًا من دَيْنِهِ ثمانية اعتبارًا للقيمة (لصار) مستوفيًا ثمانيةً بعشرةٍ من حيث الوزنُ فيكون رِبًا. فلهذه الضرورة صرفا إِلى التضمين من خلاف جنسه، وقالا: ينقض الاستيفاء وجعل كأَنه لم يهلك، ولأَنه كما يجب مراعاة حَقِّه في الوزن، يجب مراعاة حَقِّه في الجودة مهما أَمكن.

فصل (في التصرف بالرهن والجناية عليه)

(وَقَفَ بَيْعُ الرَّاهن) أَي لزوم بيعه (رَهْنَهُ) بغير إِذن المرتَهِن على إِجازته، إِذ المرتَهِن على إِجازَتِه، إِذ لا يَجُوز بيعُ أَحَد العاقدين بلا إِذن صاحبه: أَما المرتَهِنُ فلعِدم مِلْكِه، وأَما الراهن فَلِتَعَلُّقِ حَقِّ المرتَهِن بماليته (فإِنْ أَجَازَ مُرْتَهِنُهُ) البيع (أَوْ قَضَى) الراهن (دَيْنَهُ نَفَذَ) البيع، لأَن المُقْتَضِي لنفاذه موجودٌ وهو التصرف الصادر عن الأَهْل في المحل، وعدم نفاذه إِنما هو لتعلقِّ حق المرتَهِن بالرهن لاستيفاء دَيْنِه، وقد زال ذلك بإِجازته أَو أَخْذِه دَيْنَه.

(و) إِذا نَفَذَ البيع بإِجازة المرتَهِن (صَارَ ثَمَنُهُ رَهْنًَا) وإِن لم يشترط ذلك على الصحيح (وإِنْ لَمْ يُجِز) المرتهن بيع الرهن (وفَسَخَ، لا يَنْفَسِخُ) البيع (في(الأَصَحِّ ) ) بل يبقى موقوفًا حتى لو افْتَكَّهُ الراهنُ كان للمشتري سبيل عليه، فإِذا لم يَنْفَسِخ (و) بقي موقوفًا (صَبَرَ المُشْتَرِي إِلى فَكِّ الرَّهْنِ) لِيُسَلَّم له المبيع، لأَن المنافع على شرف الزوال (أَوْ رَفَعَ) الأَمر (إِلى القَاضِي لِيَفْسَخَ) البيع بِحُكْمِ العجز عن التسليم، لأَن ولاية الفسخ إِلى القاضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت