الصفحة 1579 من 2344

(وصَحَّ) أَي نَفَذَ (عَتَاقُهُ) أَي إِعتاق الراهن موسِرًا كان أَو مُعْسِرًا، (وتدبيره) رهنه (واسْتِيلادُهُ رَهْنَهُ) وهو قول الشافعي. وعنه لا ينفذ العِتْق مطلقًا، لأَنه تَصَرُّفٌ لا في حَقِّ المُرْتَهِن بالإِبطال، فكان مردودًا كالبيع. وأَما تدبير الراهن العبدَ المرهون فيصح بالاتفاق. وإِذا صح التَّدْبير والاستيلاد خرج المُدَبَّر وأُم الولد عن الرهنية لبطلان المَحلِّية، لأَن استيفاء الدين لا يصح منهما (فإِنْ فَعَلَهَا) أَي الراهن العتق، والتدبير، والاستيلاد حال كونه (غَنِيًَّا، فَفِي دَيْنِهِ) أَي دَيْن المرتَهِن حال كونه (حَالاًّ، أَخَذَ) المُرْتَهِن (الدَّيْنَ) لا قيمة الرهن، إِذْ لا فائدة في أَخْذِهِ القيمةَ مع حلول الدَّيْنِ، لأَنها من جنس الدين استيفاءً له.

(وفي) دَيْنه (المُؤَجَّلِ) أَخَذَ المرتَهِن (قِيْمَتَهُ) أَي قيمة الرهن (رَهْنًَا) مكانه (إِلى مَحِل أَجَلِهِ) أَي الدَّيْن، لأَن تَصَرُّفَ الراهن وإِنْ صادف مِلْكه إِلاَّ أَنه تَعَدَّى إِلى حقِّ المرتَهِن، فيجب ضمانُهُ ويكون رَهْنًَا مكانَه دفعًا للضرر عن المرتَهِن، فإِذا حَلَّ الدَّيْن اقتضى المرتَهِن بِحَقِّهِ إِنْ كان من جنس دَيْنِه، لأَن الغريم له أَن يستوفي دَيْنَه من مال غريمه إِن ظَفَر به وهو من جنس حقه، وَرَدَّ الفضل لانتهاء حُكْم الرَّهْن بالاستيفاء.

(وإِنْ فَعَلَهَا) حال كونه (مُعْسِرًا، ففي العِتْق، سعى العَبْد في أَقَلَّ مِنْ قِيْمَتِهِ ومِنَ الدَّيْنِ) وقضى به الدَّيْن إِن كان حالاًّ، ووضعه رهنًا عنده إِنْ كان مؤجلًا، فإِذا حَل الدَّيْن قضى به (ورَجَعَ) العبد بِما أَدَّى (عَلَى سَيِّدِهِ) حال كونه غَنِيًّا، لأَنه سَعَى في دَينٍ على سيده بإِلزام الشَّرْع له فكان مُضْطَرّا في قضائه. ومَنْ قَضِى دين غيرِه وهو مضطرٌ في قضائه يرجع عليه بما قضى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت