فهرس الكتاب
(وإِنْ هَلَكَ الأَصْلُ وبَقِي هو) أَي النَّماء (فك بِقِسْطِهِ) من الدَّيْن، لأَنَّ النَّمَاء يصير مقصودًا بالانفكاك، والتبع (يُقَابِلُهُ) قسطٌ مما يقابل أَصْلَه مقصودًا (يُقْسَمُ الدَّيْن عَلَى قِيْمَتِهِ) أَي قيمة النماء (يَوْمَ الفَكِّ) لأَنه بالفَكِّ صَارَ مقصودًا (عَلَى قِيْمَةِ الأَصْلِ يَوْمَ القَبْضِ) لأَن الرَّهْن إِنَّما يصير مضمونًا بالقبض، فيعتبر قيمته وقت اعتباره، كما يعتبر قيمة النماء وقت اعتباره (وتَسْقُطُ حِصَّةُ الأَصْل من الدَّيْن) لأَنها تقابل الأَصل. ولو أَذِن الراهن (للمُرْتَهِنْ) في أَكل زوائد الرهن بأَن قال: (مهما) زاد فَكُلْهُ، فَأَكله فلا ضمان عليه، ولا يسقط شيءٌ من الدَّيْن، لأَنه أَتلفه بإِذن الراهن وإِباحته، والإِباحة يجوز تعليقها بالشَّرْط بخلاف التمليك.
(وتَبْدِيْلُ الرَّهْنِ) بأَنْ رَهَن عبدًا يساوي أَلفًا بأَلِفٍ، ثُم أَعْطَى عبدًا آخَر ـ قيمتُهُ أَلفٌ ـ مكان الأَول (والزِّيَادَةُ فِيه) أَي في الرهن: بأَن رَهَن ثوبًا بعشرةٍ قيمتُهُ عَشرةٌ، ثم زاد الراهن ثوبًا آخَر ليكونَ رَهْنًَا مع الأول بتلك العشرة (يَصِحُّ، و) الزيادة (في الدَّيْن) بأَن رَهَن عبدًا بأَلفٍ، ثُم حَدَث للمرتَهِن على الراهن دَيْنٌ آخَر بشراءٍ، أَو استقراض فجعلا الرهن بالدَّيْن القديم رهنًا به، وبالحادث (لا) أَي لا يصح، بل يكون كل الرهن بالدين السابق فقط. أَما التبديل فجائِزٌ اتفاقًا.
وأَمَّا الزيادة فتجوز في الرهن عند أَبي حنيفة وصاحِبَيْه، ولا تجوز في الدَّيْن عند أَبي حنيفة ومحمد وهو القياس، ويجوز عند أَبي يوسف في الدَّيْن أَيضًا. ثُم إِذا صحَّتِ الزيادة في الرهن ـ وتسمى هذه الزيادة قصدية ـ بقسم الدين على قيمة الأوَّل يوم قَبْضِه، وعلى قيمة الزيادة يوم قبضها، لأَن كلَّ واحدٍ منهما له دخل في ضمان المرتَهِن يوم قَبْضِه فكان هو المعتبر.