فهرس الكتاب
(وَ) برىء الكفيل أَيضًا من الكَفالة (بِتَسْلِيْمه) أَي تسليم الكفيل مَنْ كَفَل به إِلى المَفْكول له، وتسليم مَنْ يَقوم مقام الكفيل ـ وهو وكيله ـ، ومَنْ هو سفيرٌ عنه ـ وهو رسوله ـ كتسليم الكفيل، لأَن فعلهما كَفِعْلِهِ (حَيْثُ يُمْكِنُهُ) أَي في مكانٍ يمكن المكفول له (مَخَاصَمَتُهُ) أَي مخاصمة المكفول به، لأَنه أَتى بما التزمه، وهو تسليم المكفول به في مكانٍ يحصل فيه المقصود، ولا حاجة إِلى إِبقاء الكفالة، لأَنه لا يلزم تسليمه أَلاَّ مرةً واحدةً.
أَما لو سَلَّمه في بَرِّيةٍ أَو سَوَاد لم يبرأَ، لأَنه لا يقدر على المخاصمة فيها لعدم الحاكم. ولو سَلَّمه في السِّجن وقد حبسه غير الطالب لا يبرأُ الكفيل. وقال مالك: (يبرأُ. وقال) أَحمد: إِن كان في سجن القاضي الذي يرفع الحكم إِليه يبرأ وإِلا فلا. ولو سَلَّمه في مصرٍ آخر غير الذي عينه في الكفالة بَرِىءَ عند أَبي حنيفة وبعض أَصحاب أَحمد، ولم يبرأ عند أَبي يوسف ومحمد، وبه قال مالك والشافعي وأَحمد.
ثم التسليم يكون بالتخلية بينه وبين الطالب وذلك برفع الموانع. وبقوله له: سَلَّمْتُ إِليك بِحُكْم الكَفالة، حتى لو لم يقل ذلك لم يبرأ، لأَن التسليم قد يكون بغير حكم الكفالة، فلا بد مِنْ أَن يقول ذلك إِلاَّ إِذا سَلَّمه بعد الطلب، لدلالة الطلب على أَن التسليم بِحُكْم الكَفَالة. ولو سلم الكفيلُ المكفول به إِلى الطالب فأَبى أَنْ يقبله، يجبر على القبول، ويترك قابضًا بالتخلية، كالغاصب إِذا رَدَّ المغصوب أَو قيمته، والمديون إِذا قضى الدَّيْن.