فهرس الكتاب
(فإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ) أَي الكفيل، المكفول به في مسأَلتي الإطلاق والتعيين (حَبَسَهُ الحاكِمُ) لأَنه امتنع عن إِيفاء ما وجب عليه بالتزامه فصار ظالِمًَا. لكن لا يحبسه أَوَّل مرةٍ، لأَن الحبس عقوبة ظلم ولم يظهر ظلمه، إِذ لَعَلَّه ما درى بِمَاذا يُدَّعى عليه، فَيُمْهَل حتى يظهرَ مُطْلُه. ولو غاب المكفول به ولم يعلم الكفيلُ مكانه لا يطالب به إِنْ صدقه المطالِب، لأَنه عاجزٌ فصار كالمديون إِذا ثبت إِعْسَارُه. وفي «الإيضاح» : هذا يعني حبس الحاكم الكفيل إِن لم يحضر المكفول به، إِذا لم يظهر عجزه، أَما إِذا ظهر فلا معنى للحبس، إِلاَّ أَنه لا يحال بينه وبين الكفيل فيلازمه ويطالبه، ولا يحول بينه وبين أَشغاله، كالمُفْلِس إِذا أَخرجه القاضي من الحبس.
(وبَرِىءَ) الكفيل من الكفالة بالنَّفْس (بِمَوْتِ مَنْ كَفَل به) لأَن الكفيل تَبَعٌ للمكفول في سقوط ما عليه، والذي على المكفول (هنا) حضوره، وقد سقط عنه بموته فيسقط إِحضاره عن كفيله، وبهذا قال أَحمد، وهو وَجْهٌ في مذهب الشافعي، والوجه الآخَر ـ وهو الأَصح في مذهبه ـ: أَنَّ الكفيل يطالَبُ بإِحضاره ما لم يدفن إِذا أَراد المكفولُ له إِقامةَ الشهادة على صورته. وهل يطالبَ بما عليه؟ فيه وجهان: أَصحهما لا يطالب، وبه قال أَصحابنا، وأَحمد والشعبي، وشُرَيْح، وحَمَّاد. وقال مالك، والليث: يلزمه ما عليه، وبه قال ابن شُرَيْح من أَصحاب الشافعي.