الصفحة 1591 من 2344

ولأَبي حنيفة أَن الكفالة للاستيثاق، ومَبْنَى الحَدِّ والقِصَاص على الدَّرْء، فلا يجبر المطلوب على الكفيل فيهما بخلاف سائر الحقوق، فإِنها لا تسقط بالشُّبُهَات فيليق الاستيثاق بها. قيَّد «بالجَبْر» لأَن المطلوب بِحَدَ أَو قِصَاص لو سمح بالكفيل للطالب من غير جبرٍ عليه صَحَّ. وقيد «بالحَدِّ والقصاص» لأَن التعزير يصح فيه الجبر على إِعطاء الكفيل بالنفس، لأَنه مَحْضُ حَقِّ العبد، ولهذا يثبت بالشُّبْهة، وبالشهادة على الشهادة، ويُحلف فيه كالأَموال.

وعن المَرْغِينَاني: ليس الجَبْر هنا الحبس، ولكن أَمْرُهُ بالملازمة، وليست الملازمة المنعَ من الذهاب، ولكن أَنْ يذهب الطالب مع المطلوب فيدور معه أَيْنَما دار كيلا يتغيب، فإِذا انتهى إِلى باب الدار وأَراد الدخول يستأْذنه الطالب في الدخول، فإِن أَذِنَ له يدخل معه ويسكن معه حيث يسكن. وإِنْ لم يأْذن له يحبسه الطالب في باب داره، ويمنعه من الدخول كيلا يتغيب بالخروج من مَوْضِعٍ آخر.

(ويَلْزَمُهُ) أَي الكفيل بالنفس (إِحْضَارُ المَكْفُوْلِ بِهِ مُطْلَقًا) ، وهو الذي لم يتعين وقتُ إِحضاره إِذا طلب المكفول له إِحضاره، رعاية لما التزمه (أَو) إحضار المكفول به (في وَقْتٍ عُيِّن) إِحضاره (إِنْ طَلَبَ المَكْفُولُ لَهُ) إِحضاره فيه. هذا قيد في المسأَلتين.

والحاصل أَن المكفولَ به الذي لم يعين وقت إِحضاره يلزم الكفيلَ إِحضارهُ في أَي وقت طلب المكفولُ (له) إِحضاره، (كالدَّين الذي لم يَؤَجَّل) . وإِن المكفول به الذي بَيَّنَ وقت إِحضاره، يلزم إِحضاره إِنْ طلب المكفول له في ذلك الوقت أَو بعده، كالدين المؤجل إِذا طلب صاحبُهُ عند حُلول الأَجَل، أَو بعده. ولا يلزم الكفيلَ إِحضارُه إِنْ طلبه المكفول له قَبْل الوقت الذي عَيَّنَهُ لأَنه لم يلتزم ذلك، لكن لو سَلَّمَه له بطلبه أَو بدونه قبل الوقت الذي عَيَّنَهُ بَرِىء، لأَن الأَجل حَقُّ الكفيل فيملك إِسقاطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت