الصفحة 1590 من 2344

(وَكَذَا) تنعقد كَفَالَةُ النفس (بـ: ضَمِنْتُه) ، لأَنه موجَب عقد الكَفالة، إِذ بها يصير الكفيل ضَامِنًَا للتسليم، والعقد ينعقد بموجبه، كالبيع ينعقد بلفظِ التمليك (أَوْ: هُوَ عَلَيّ) ، لأَن كلمة «علي» للالتزام، فكأَنه قال: أَنا مُلْتَزِمٌ تَسْلِيمَه (أَو:) هو (إِليَّ،) لأَن «إِليَّ» ههنا بمعنى عليَّ، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَرَك مالًا فَلِوَرَثَتِهِ، ومَنْ تَرَكَ كَلا فإِلينا» . رواه الشيخان في الفرائض من حديث أَبي هريرة. ولا يبعد أَنْ يكون تقدير الحديث: فإِلينا مَرْجِعُه (أَوْ: أَنا بِهِ زَعِيم) لما تقدم (أَو: قَبِيل) لأَنُه بِمَعْنَى الكَفِيل، وسُمِّي الصَكُّ قَبَالَةً لأَنه يحفظ الحَقَّ كالكفيل. ولا تنعقد الكفالة بـ: أَنا ضامنٌ لمعرفته، لأَن موجَب الكفالة التزامُ التسليم وهو ضمن المعرفة لا التسليم، فصار كالتزامه دلالته عليه.

(ولا جَبْرَ عَلَيهَا) أَي لا إِلْزَام للحاكم على الكَفالة بالنَّفْس (في حَدَ، و) لا في (قِصَاصٍ) بأَن يكون المَكْفُول به نفس مَنْ عليه حَدٌّ أَو قِصَاص، وهذا عند أَبي حنيفة، وأَحمد، والشافعيّ في قول. وقال أَبو يوسف ومحمد: يُجْبر عليها في حَدِّ القَذْف، وفي حَدِّ القِصَاص، وهو قول مالك والشافعي في المشهور. لأَن الكفالة بالنفس مشروعةٌ، وتسليم النفس واجِبٌ على الأَصِيْل في دَعْوى الحَدِّ والقِصَاص، فصحت الكفالة بها فيهما، كما في دعوى المال، بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى، لأن الكفالة شُرعت وثيقةً لنا،كيلا يفوت حَقُّنَا والله تعالى غَنِيٌّ عن ذلك، وبخلاف نفس الحَدِّ أَو القِصَاص، لأَنه لا يمكن استيفاؤه من الكفيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت