الصفحة 1589 من 2344

أَي كفيل، وهي لُغَةُ أَهل المدينة. وبالسنة: وهي ما روى أَبو داود والترمذي من حديث ابن عباس: أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العاريَّةُ مؤادة، والمنحة مردودةٌ، والدَّيْن مقضيٌّ، والزعيم غارم» . وبالإِجماع فإِنَّ الإِمة اتفقت على جواز الضمان، وإِنما اختلفوا في فُرُوع فيه.

(وهِي: إِمَّا) كَفالة (بالنَّفْسِ) وإِن تعددت الكفلاء بها، وهي جائزة لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم: «الزعيم غارم» ، فإِنه يفيد مشروعية الكَفالة بنوعيها.

(وَتَنْعَقِدُ) الكفالة بالنفس (بـ: كَفَلْتُ) أَو تكفَّلت (بنفسه،) أَو بدنه أَو جسده (وبِمَا صَحَّ إِضافةُ الطَّلاَقِ) والعَتاق (إِليه) وهو ما عبر به عن البدن حقيقةً لغويةً، كالنفس، والجسد، أَو عُرْفِيةً، كالروح والرأَس والوجه والرقبة على ما مَر في الطلاق. وتنعقد بجزءٍ شائعٍ، كنصفه، أَو ثُلُثه، وجزئه، وجزء منه، لأَن النفس الواحدة في حق الكفالة بها لا تتجزأْ، إِذ المستحق بكفالتها إِحضارها، وإِحضار جزئها الشائع دون كُلِّهَا لا يمكن، فصار ذكره كَذِكْر كلها، بخلاف اليد والرِّجْل، لأَنه لا يعبر بهما عن البدن، ولهذا لا يقع الطلاق والعَتاق بهما.

وقال الشافعي: تَنْعَقِدُ الكفالة أَيضًا بجزءٍ لا يمكن فَصْلُه، كالقلب والكَبدِ، وبه قال أَحمد في روايةٍ. وقال مالك: بِكُلِّ عُضْوٍ من البدن، فلو قال: كفلت بعينه، كانت كَفالةً بالنَّفْس عنده، وهو وَجْهٌ في مَذْهب الشافعي وأَحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت