الصفحة 1588 من 2344

وشَرعًَا: (ضَمُّ ذِمَّة) الكفيل (إِلى ذِمَّةِ) المكفول (في المُطَالَبَةِ، لا) كما قال بعض المشايخ ـ وهو مذهب الشافعي ـ: إِنَّها ضَمُّ ذِمَّةٍ إِلى ذمة (في الدَّيْنِ) بأَن يثبت الدين في ذِمَّةِ الكفيل ولا يسقط عن ذِمَّةِ المَكْفُول، لأَن التزام المُطالبة يَبتني على التزام أَصْل الدَّيْن، فيثبت الدَّيْن في ذِمَّةِ الكَفِيْل مع بقائه في ذِمَّةِ المكفول، ولا يُستوفَى إِلاَّ مِنْ أَحدهما، كالغاصب، وغاصب الغاصب، فإِنَّ كُلَّ واحدٍ منهما ضامن القيمة، وحق المالك في قيمةٍ واحدةٍ، واختياره تضمينَ أَحدهما يوجِبُ براءة الآخَر. وقال مالك: الأَصيل يبرأُ عن الدَّيْن بالكَفَالَة كما في الحَوَالَةِ.

(وهُوَ) أَي كون الكَفَالة ليست ضَمَّ ذِمَّةٍ إِلى ذِمَّة في الدَّيْن (الأَصَحُّ) لأَن جَعْلَ الدَّيْن الواحِدِ في حُكْم دَيْنَيْنِ قلب للحقيقة، فلا يُصار إِليه إِلاَّ عند الضرورة، ولا ضرورة هنا، لأَن التوثيق يحصل بتعدد المُطَالِب.

ثُم رُكْنُ الكَفَالة: الإِيجاب والقَبول عند أَبي حنيفة ومحمد. وقال أَبو يوسف ـ آخِرًا ـ ومالك وأَحمد، وهو قولُ الشافعي: يَتِمُّ بالكفيل، وُجِدَ القَبولُ أَم لا. واختلف على قول أَبي يوسف، فقيل: تصح من الكفيل موقوفةً على إِجازة الطالِب، وقيل: نافذة، وللمطالِب حَقّ الرد.

وحُكْمُهَا ثبوت المطالبة على الكفيل مع الأَصيل عند عامة الفقهاء. وعن مالك وأَبي ثَوْر لا يُطَالَب الضامن إِلاَّ إِذا تَعَذَّرَ مطالَبَةُ المضمون. وقال ابن أَبي لَيْلَى، وابن شُبْرُمَة، وداود، وأَبو ثور: ينتقل الحَقُّ إِلى ذِمَّةِ الكفيل فلا يُطَالَبُ الأَصيل أَصلًا، كما في الحَوَالة.

وشَرْعِيَّةُ الكَفَالة ثابتةٌ بالكتاب، قال الله تعالى ـ حكايةً عَمَّن قبلنا لا في مَعْرِض الإِنْكار ـ: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ جِمْلُ بَعِيْرٍ وأَنا بِهِ زَعِيْمٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت