فهرس الكتاب
(وإِنْ مَاتَ) أَو جُنَّ (المَكْفُولُ عَنْهُ) اللام للعهد، والمعهود هو المكفول بنفسه الذي شرط كفيله أَنه إِن لم يواف به غدًا فعليه ما عليه من المال، (ضَمِنَ) الكفيل (المَالَ) لتحقق الشَّرْط، وبرِىء من الكَفَالة بالنفس لموت المكفول بنفسه.
(وإِمَّا بِالمَالِ،) عَطْفٌ على «إِمَّا بالنفس» (فَتَصِحُّ) الكفالة (وإِنْ جُهِلَ المَكْفُوْلُ بِهِ إِذَا صَحَّ دَيْنُهُ) قيد به احترازًا عن بدل الكِتابة، لأَنه ليس بِدَيْنٍ صحيحٍ، لأَن الدَّيْن الصحيح لا يسقط إِلاَّ بالأَخْذِ أَو الإِبْرَاء، وبدل الكتابة يسقط بغيرهما: وهو عَجْزُ المكاتَب، أَو لِثُبُوْتِهِ في ذِمَّةِ المكاتَب مع المُنَافي، لأَنه عندما بَقِي عليه دِرْهَمٌ والمولى لا يستوجب على عبده دَيْنًَا إِلاَّ أَنه لحاجته إِلى العِتْق يثبت الدَّيْن، فكان ثَابِتًَا في حَقِّه لا في حق صِحَّة الكفالة. وقال الشافعي ـ في الجديد ـ والثوري، والليث، وابن أَبي لَيْلَى،وابن المُنْذِر: لا يصح ضمانُ المجهول، لأَن الضمان التزام مال فلا يصح إِذا كان المال مجهولًا، كالثمن في البيع.
ولنا قوله تعالى: {ولِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيْرٍ وأَنَا بِهِ زَعِيْمٌ} ، وحِمْلُ البعير يختلف باختلاف البعير (نَحْو: كفلت بِمَا لَكَ عَلَيْهِ) وهُوَ لا يعلم كم له عليه (أَو بِمَا يُدْرَكُ في هذا البَيْعِ) وهو لا يعلم ما يدركه فيه، وهذه كفالة الدَّرَك وهي جائزةٌ بالإِجماع. والدَّرَك: التبعة، يُسَكَّنُ ويُحَرَّك.