فهرس الكتاب
(وتَصِحُّ) الكفالة (بِأَمْرِ الأَصِيْلِ وبِلاَ أَمْرِهِ) لأَنَّها تَصَرُّفٌ من الكفيل في نفسه بالتزام أَن يطالبه الدائن، ولا ضرر على الأَصِيل في ذلك، فإِن أَمَرَ الأَصِيْل الكفيل بالكفالة، رجع الكفيل بالكفالة عليه بعد أَدائه بِمَا ضَمِنَهُ، سواءٌ أَدى بما ضَمِنه أَو أَدَّى خِلاَفَهُ، حتى لو كفل بأَلفٍ جيادٍ وأَدَّى أَلفًا زُيوفًا برضاءِ الطالب رجع بالجياد، ولو كفل بأَلْفٍ زُيوفًا وأَدَّى جِيَادًا يرجع بالزيوف. أَما رُجُوعه على الآمِر فلأَنه أَدَّى دَيْنَهُ بِأَمْرِه فيرجع به عليه، وأَما بِمَا ضَمِنه فلأَن رجوعَه بِحُكْم الكفالة، فكان بِمَا دَخَل تحتها. (وإِنْ لُوزِمَ) الكفيل بالمال من جهة الدائن (لاَزَمَ) الكفيل (أَصِيْلَهُ،) حتى يخلِّصه (وإِن حُبِسَ) الكفيل (حَبَسَهُ) أَي حبس الكفيلُ أَصيلَه، لأَن ما لَحِقَه إِنَّما هو من جهته فيعامله بمثله.
(وإِبْرَاؤهُ) أَي إِبراء الدائن الأَصيل (وتَأْجيلُهُ) أَي تأَخير الدَّين عن الأَصيل (يَسْرِي) أَي إلى الكفيل، لأَن الكفيل ليس عليه إِلاَّ المطالبة، وهي تَبَعٌ للدَّيْن فتسقط بسقوطه وتتأَخَّر بِتأَخُّرِه (لا عَكْسُهُ) أَي ليس إِبراء الكفيل أَو تأَجيله عنه يَسْرِي إِلى الاَّصِيل، لأَن ما على الكفيل فَرْعٌ لِمَا على الأَصيل، وسقوط الفَرْع وتَأَجِيله لا يوجِب سقوطَ الأَصْل أَو تأَجيله.