فهرس الكتاب
(فإِن صَالَحَ الكَفِيْلُ) الدائن (عَنْ أَلِفٍ عَلَى مِئةٍ بَرِىءَ) الأَصِيْل، لأَن الكَفِيْل أَضَاف الصُّلْح إِلى الأَلف التي على الأَصِيل، فَبَرِىءَ الأَصِيل وبَرِىءَ الكفيل أَيضًا، لأَن براءة الأَصِيل تُوْجِب براءة الكفيل (وَرَجَعَ) الكفيل على الأَصِيل (بِهَا) أَي بالمئة إِنْ كفل بِأَمْرِهِ، لأَنها القَدْر الذي أَوفاه. (و) إِنْ صالح الكفيل عن أَلْفٍ (عَلَى جِنْسٍ آخَرَ) رجع على الأَصِيل (بالأَلْفِ) لأَن الصلح بِجِنْسٍ آخَرَ مبادلةٌ بالدَّيْن، فيملك الكَفِيلُ الدَّيْن فيرجع بكُلِّه على الأَصِيل. وقال مالك والشافعي وأَحمد: يَرْجع بالأَقل من الدَّيْن ومن قيمة ما دَفَعَ، (و) إِنْ صالح الكفيل الدائن (عَنْ مُوْجَبِ الكَفَالَةِ لا يَبْرَأُ الأَصَيل) لأَن هذا إِبراء الكفيل وحْدَه، لأَن موجَب الكفالة ليس إِلا مطالبة الكفيل.
(ولا يَصِحُّ تَعْلِيْقُ البَرَاءَةِ عَنْهَا) أَي عن الكفالة (بِشَرْطٍ) لأَن في الإبراء عنها معنَى التَّمْلِيك، فلا يُقْبَلُ التَّعْلِيقُ (كَسَائِرِ البَرَاآتِ، ولا) تصح (الكَفَالَةُ بالحُدُودِ والقِصَاصِ) لأَن الكفالة إِنَّما تصح بما تَجْرِي النيابة في إِيفائه، والنيابة لا تَجْرِي في العقوبات، لأَن الغرض مِنْ شَرْعها زَجْرُ المفسدين عن الفساد، وهو لا يتحقق إِذا أُقيم على غير الجاني. (و) لا تصح الكفالة (بِالمَبِيع) عن البائع، لأَنه قبل القَبْض مضمونٌ بغيره، وهو الثَّمَن، أَلا ترى أَنه لو هلك لا يجب على البائع شيءٌ بل يُفسخ البيع، والمضمون بغيرِه مضمونٌ بِوَجْهٍ دون وجه، فلا تَصِحُّ الكفالة به للشَكِّ (بِخِلاَفِ الثَّمَنِ) فإِنه تصح الكفالة به عن المُشْتَرِي، لأَنه دَيْنٌ كسائر الدُّيون.