الصفحة 1601 من 2344

ولأبي حنيفة أَن الكفالة عن الميت المُفْلِس كَفَالَةٌ بِدَيْنٍ سَاقِط، والكفالة بِدَيْنٍ ساقط باطلة، لأَن صحة الكفالة تقتضي قيام الدَّيْن في حق أَحكام الدنيا ليتحقق معنى الكفالة، التي هي ضَمُّ الذِّمة إِلى الذِّمة في المطالبة، وإِنما لم يبرأْ بِمَوْتِهِ كفيله في حياته، لأَنه كان خَلَفه في الاستيفاء منه، فَجُعِلَ الدَّيْن باقيًا في حَقّه، كما لو كان للميت مالٌ. وصح التبرع بقضائه، لأَن صحة تمليك المال لا يتعلق بوجود الدَّيْن، والحديثُ يحتمل أَن يكون إِقرارًا بكفالةٍ سابقةٍ، فإِنَّ لفظ الإِقْرار والإِنشاء في الكفالة سواءٌ، ولا عموم لحكاية الفعل، ويحتمل أَن يكون وَعْدًا لا كفالةً، وكان امتناعه عليه الصلاة والسلام من الصلاة عليه ليُظْهِر طريق قضاء ما عليه، فلما ظهر بالوعد، صَلَّى عليه.

(ولا) تصح الكفالة سواءٌ كانت بالنفس أَو بالمال (بِلاَ قَبُولِ الطَّالِبِ في المَجْلِسِ) أَي مجلس العَقْد، وهذا عند أَبي حنيفة ومحمد. وقال أَبو يوسف: تصح. واختلف المشايخ على قوله، فقيل: عنده تصح بِوَصْف التوقف، حتى إِن رَضِي به الطالب بعد القيام من المَجْلس نفذ، وإِنْ لم يرض به بطل. وقيل: بِوَصْف النفاذ، ورِضَى الطالب ليس بشرطٍ عنده، وهو الأصح.

إِلاَّ أَن للطالب حَقَّ الرَّد (إِلاَّ) في مسأَلة واحدةٍ، وهي (إِذَا كفل) وَارِثٌ (عَنْ مُوَرِّثِهِ في مَرَضِهِ) بأَن قال مريض لِوَارِثِه: تَكَفَّل عني بما عَلَيّ مِنْ الدَّيْن لِغُرَمَائِي، فتكَفَّل عنه (مَعَ غَيْبَةِ غُرَمَائِهِ) وكان القياس على قولهما أَن لا تصح الكفالة في هذه المسأَلة أَيضًا، لأَن الطالب غير حاضر، ولأَن الصحيح لو قال هذا لِوَارِثِهِ فَضَمِنَه، لم يصح، فكذا المريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت