الصفحة 1604 من 2344

كأُجْرَةِ الحارس المشتَرَك، وكَرْي النهر المشترك، وما وظفه الإمام عند الحاجة إِلى تجهيزِ جيشٍ لقتال المشركين، أَو إِلى فِدَاءِ أُسارى المسلمين في وقت خلوِّ بيت المال، وهذا النوع تصح الكفالة به بالاتفاق، لأَنه مالٌ مضمونٌ.

وإِما بغير حق: كالجِبَايَات التي تؤخذ على غير ما ذكرنا، وهذه لا تصح الكفالة بها عند صدر الإِسلام البَزْدَوِي، وفي مذهب مالك والشافعي وأَحمد، لأَنَّ الكفالة التزامُ المطالبة بما على الأَصيل شرعًا، ولا شيء من هذه على الأَصيل كذلك. وتصح عند فخر الإسلام عليّ البَزْدَويّ، وشمس الأَئمة وقاضيخان، لأَنها في حق المطالبة فوق سائر الديون، والعبرة في باب الكفالة للمطالبة، لأَنها شرعت لالتزامها، ولهذا قالوا: مَنْ قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقِسْط يُؤجر وإِن كان الأَخْذُ ظُلْمًَا. وقالوا: إِن مَنْ قضى نائبة غيره بأَمره رجع عليه وإِن لم يشترط الرجوع، كَمَنْ قضى دين غيره بأَمره. وقال المصنف: والفتوى على الصحة كما في الديون الصحيحة. وقال الطرابلسي: المذهب عدم صحتها.

(و) صَحَّ كفالة (القِسْمَةِ) وهي حصة الواحد من النوائب (وإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ حَقَ) قَيْدٌ للمسأَلتين، وإِنما صح ضمانها لأَن كل واحدٍ مطالب بنفسه محبوس به. وقيل: المراد بها النائبة الموظفة في كلِّ شهر، أَو نحوه، وبالنوائب ما ينوب من غير توظيف بل يلحق أَحيانًا، ويحتمل أَن يقع ويحتمل أَنْ لا يقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت