الصفحة 1606 من 2344

ولو أَمر المكفول عنه كفيله أَن يعيَّن عليه ثوبًا ففعل، يكون الثوب للكفيل والربح عليه. وتفسير المسأَلة: أَن المكفول عنه أَمر الكفيل ببيع العِينَة، وهو مكروهٌ لما فيه الإِعراض عن مبرة الإِقراض، وقد قيل: إِيَّاك والعينةَ فإِنها لعينةٌ. وهو مخترِعُ أَكلة الربا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إِذا تبايعتم بالعِينة، واتَّبعتم أَذناب البقر ذللتم، وظهر عليكم عدوكم» . والمراد باتباع أَذناب البقر: الاشتغال بالزراعة والإِقبال عليها. وبالعِينَة: أَن يأَتي المحتاج إِلى رَجُلٍ يستقرض منه عشرة دراهم مثلًا، فلا يرغب الرجل في الإِقراض طمعًا في إِصابة الفضل الذي لا ينالُهُ بالقَرْض، فيقول له: أَبِيْعُك هذا الثوب وقيمته عشرةٌ باثني عشر إِلى أَجَلٍ لتبيعه في السوق بعشرة، فيحصل ربحٌ لي درهمين. سُمِّي عينةً لأَن المُقْرِض أَعرض عن القرض إِلى بيع العين.

فإِذا ثبت هذا فنقول الشراء يقع للكفيل، لأَنه لم يصر وكيلًا عنه بالشراء، لأَنه لم يقل: تعين لي ثوبًا وإِنَّما قال: تعين عليَّ، وهي كلمة ضمان لا كلمة توكيل. ومعنى الضمان هنا أَن يقول المديون للضامن: اشتر لي ثوبًا لتبيعه في السوق فتقضي بثمنه الدين، فإِن أَمكنك أَن تبيعه بمثل (ما ابتعته) فبها ونعمت، وإِن لم يكن كذلك إِلاَّ بخسران فذاك عليَّ، غَيْرَ أَنَّ هذا الضمان باطل، لأَنه إِنَّما يصح بما هو مضمونٌ على غيره، وخسرانُ درهمين غير مضمون على أَحد فبطل ضمانه، كمن يقول لآخَرَ؛ بايع في هذا السوق، على أَن كل خسران يصيبك فأَنا ضامِنٌ له، والله تعالى أَعلم بالصواب.

كتاب الحَوَالة

(هِي) لغةً: اسم من الإِحالة، وأَصل تركيبها يدل على الزوال والنقل، ومنه التحويل: وهو نَقْل الشيءِ من محل إِلى محل. قال الله تعالى: {لا يَبْغُوْنَ عَنْهَا حِوَلاَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت