فهرس الكتاب
(و) تصح (بِهِ) أَي بِدَيْنٍ للمُحْتَال على المُحِيل (بأَنْ يكون المحتال ربّ الدَّين، أَو بِذِكْر دَيْن للمحتال على المُحِيْل) . وفي «الينابيع» : ويشترط في المُحال به أَن يكون دينًا، (وأَن يكون) لازمًا، فلا تصح بَبَدلِ الكِتَابة وما يجري مجراه، لأَنه دينٌ تسميةً لا حقيقةً. وأَما وجوب الدَّيْن على المُحِيل قبل الحَوَالة فليس بِشَرْطٍ لصحة الحَوَالة.
(و) تصح الحَوَالة (بِرِضَاهُمَا) أَي المُحْتَال والمُحِيْل (وَرِضَى المُحْتَالِ عَلَيْهِ) سواء كان عليه دَيْن للمُحِيل أَم لا. أَما المُحْتَال فلأَن الدَّيْن حَقُّه، والذمم مُتفاوتةٌ، فلا بُدَّ من رضاه. وأَما المُحْتال عليه فَلأَنَّ الدَّيْن يلزمه، فلا بد مِن التزامه. والأَصح في مذهب الشافعي أَن لا حاجة إِلى رِضَاه إِذا كان المُحَال به دَيْن المُحِيل، وهو قول مالك وأَحمد، لأَن الحق للمُحِيل فله أَن يَسْتَوفيه بنفسه وبغيره.
وأَما المُحِيل ـ وهو المديون ـ فيشترط رِضاه لصحَّةِ الحَوالة على ما ذكره القُدُوري، ولا يشترط لصحتها على ما في «الزيادات» ، وإِنما يشترط للرجوع عليه، أَو لسقوط دَيْنه على المحتال عليه، لأَن الحوالة فيها نَفْعُه وهو سقوط ما عليه من الدَّين، فصار كالمكفول عنه، حيث تصح الكَفالة بلا رضاه. ووجه الأَوَّل ـ وهو قول مالك والشافعي ـ أَنَّ للمحيل إِيفاءَ الحقِّ من حيث شاء، ولا يتعين عليه شيءٌ من الجهات، وفي صحة الحَوالة بدون رضاه يتعين ذلك عليه قَهْرًا.